73
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٩﴿ قالُوا ﴾ أى إخوة يوسف ﴿ تاللهِ ﴾ قسم قيل : فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم ، قلت : إن أراد القليل من التعجب من مدلول التاء لم يصح ، وإن أراده من خارج صح ﴿ لَقدْ علمتُم ما جئنا لنفْسِد فى الأرض ، وما كنَّا سارقينَ ﴾ استشهد بعلمهم لما ثثبت عندهم من دلائل حسن حيانتهم وأمانتهم فى مجيئهم أولا وثانيا ، ومخالطتهم للملك ، ولأنهم دخلوا كما روى فى الحديث مصر وأفواه دواربهم مكسوَّ لئلا تتناول من حروث الناس أو طعامهم فى سوق أو غيره ، ولردهم بضاعتهم التى وجدوا فى رحالهم ، وقالوا : لو جئنا للإفساد وكنا سارقين ما فعلنا لذك ، واسألوا من مررنا به فى طريقنا ، هل ضررنا أحد ، وآذيناه بشئ؟ وقد اشتهروا فى مصر بالصلاح والتعفف ، وما ذكرته من حروث الناس بناء على أنه لم ينههم يوسف ى سنين الجدب عن الحرث ، وقد مر أنه نهاهم لأنه لا يصلح وهو قول بعض ، ولعله نهاهم عن شئ دون شئ ، وهذا أولى فيجوز لهم أن يحرثوا ما تنتفع به الدواب .