هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ٦ · صفحة ٢٢١

﴿ قَالَ ﴾ يوسف ﴿ تزْرَعُون سَبْع سِنينَ دَأبا ﴾ أى تزرعون على عادتكم المستمرة ، فالجملة خبرية لفظا ومعنى ، والدأب العادة ، العادة ، قال أبو عمرو الدانى : قرأ حفص : دأبا بتحريك الهمزة ، يعنى تحريكها بالفتح كدال والباقون بإسكان ا ه ، وعلى القراءتين هو مصدر دأب فى العمل ونصبه على نزع الخافض ، أى على العادة ، ولكنه ذكر للتعظيم فإنهم كانوا يزرعون فى العادة بجد واجتهاد ، وقد فسر بعضهم دأبا بجد واجتهاد ، أو على الحالية من وقوع المصدر حالا مبالغة ، أو بتأويل باسم الفاعل فى دائبين ، أو تقدير مضاف أى ذوى دأب ، أو على المفعولية المطلقة لتزرعون بتقدير مضاف ، أى زراعة دأب ، أو لمحذوف أى تدأبون دأبا ، وعلى هذا فالجمبة المقدرة حال ، وقيل تزرعون فى معنى الأمر ، وإنما جاء بصيغة الأخبار مبالغة فى أن يمتثلوا كأنهم قد امتثلوا قوله وقبلوه ، فهو يخبر عن قبولهم بدليل قوله :

﴿ فَما حَصَدْتم فَذَرُوه ﴾ اتركوه ﴿ فى سُنْبلهِ ﴾ لئلا يأكله السوس ، على عادة طعام مصر وحنطتها التى لا لتبقى عامين بوجه إلا بحيلة إبقائها فى السنبل ، وذلك نصيحة خارجة عن عبارة الؤيا ، سواء جعلنا تزرعون إخبارا أو بمعنى الأمر .

﴿ إلا قَليلاً ممَّا تأكُلُون ﴾ فى تلك السنين فادرسوه ، أى تدرسون كل سنة قليلا يكفى السنة بمرة ، أو تدرسون ما يكفى السنة شيئا فشيئا بحب الحاجة ، وهذا أولى تأكلونه فيها ، ويجمع الطعام هكذا للسنين المجدبة ، ويأكل الأقدم فالأقدم ، والورق ، والسوق ، والتبن ، ولاقشور للدواب ، كذلك الفاء الأولى رابطة لشرط محذوف ، والثانية فى جواب شرط مذكور ، ومن للبيان ، فتلك اللسنون هى البقرت السمان ، والسنبلات الخضر لو ألقيت الحبة فيهن على حجر يابس لنبتت وأخرجت الحب الكثير ولا تُخطئ حبة من بذر إلا نبتت ، واصنعوا فى الأرض الهواء واخزنوه فيها وفى المخازن ، ويكون التبن والسوق والأوراق علفاً للدواب .

٢٬٧٢١ / ٧٬٦٨٠