62
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٧﴿ قالَ ﴾ يوسف ﴿ لِفِتْيانه ﴾ جمع فتى على الصحيح وهو خلاف القياس ، وقيل اسم جمع ، وقرأ حمزة والكسائى وحفص لفتيانه ليوافق قوله : ﴿ فى رحالهم ﴾ فى أن كسلا جمع كثرة ، والكثرة مراده ، لإإن الرجال عشرة أو أحد عشر ، ووكل بكل رجل فتى يعبئ له بضاعة ، بخلاف الفتية ، فإنه جمع قلة ففتية كإخوة ، وفتيان كإخوان على قراءة الجمهور فالمراد الكثرة أيضا ، والمراد بالفتيان غلمانه الكيالون ، أو وأتباعه الذين استعملهم فى الكيل .
﴿ اجْعَلوا بضَاعتَهم ﴾ الإضافة للجنس ، فالإفراد كالجمع أو إفراد لأن الكيل بضاعة واحدة ، فرقت ما أتوا به للبيع وهو دراهم أتوا بها ليشتروا بها الطعام ، وقيل : ذهب وفضة ، وعن ابن عباس : نعال وأدم واقتصر عليه فى عرائس القرآن .
﴿ فى رحَالهم ﴾ جمع رحل وهو الوعاء الذى يحمل فيه الطعام أو غير ﴿ لَعلَّهم يعْرفونَها ﴾ أى يعرفون لها يدا وتكرمة ، أى يعرفون حقها وضمير النصب للبضاعة ﴿ إذ انْقلبُوا ﴾ متعلق بيعرف أى وصلوا ﴿ إلى أهلهِم ﴾ وبلغوهم بأن يقيموا أوعيتهم فيجدوا فيها البضاعة ، ولعل للترجى ، ويجوز أن يتكون للتعليل ، أى لكى يعرفوا أنها بضاعتهم ردت إليهم .
﴿ لعلَّهم يرْجعُون ﴾ ترجع أو تعليل ، والجملة بدل اشتمال من قوله : ﴿ لعلهم يعرفونها ﴾ فتحصل أن الجعل فى الرحال سببه إرادةالرجوع ، أو لعل هذه ترج بالنسبة إلى المعرفة ، أى لعل معرفتهم بها تدعوهم إلى الرجوع ، وذلك أنهم إذا رأوها فى رحالهم فى الرجوع لهذا الذى يعطى الطعام فى وقت غلائه بلا قيمة .
وقال الكلبى : تخوف أن لا يكون عند أبيه من البضاعة ما يرجعون به مرة أخرى ، سواء يريدون شراء الطعام مرة أخرى وهو الأليق بتلك السنينن أم لم يوردوا إذ لا يحسن رجوعهم بلا شئ ، وقيل لا يرى أخذ الثمن من أبيه وإخوته لوما ، ولا سيما فى حال الشدة فتركها عونا لهم على شدة الزمان ، وقيل : أراد أن يحسن إليهم سرا ، حتى لا يلحقهم ذل وخضوع فى ذلك ، ولا يطمع كل من سمع بذلك فى مثله ، وقيلك لأنه علم أن ديانتهم تحملهم على الرجوع بها ، بأن يرجع كل منهم بما وجد فى رحله مخافة أن يكون قد ذهل عنه ، فلم يأخذه ، أو تحرجا من طعام بلا ثمن فيتحصل غرضه من رجوعهم .
وقد قيل : معنى ﴿ لعلهم يرجعون ﴾ لعلهم يردونهان فالأصل لعلهم يرجعون بها ، ولا يضيف هذا بسرورهم بها حيث وجدوها فى رحالهم ، لأنه ظن أن يتحرجوا ويردوها ، وما ظنهم يغنمونها ، ولو لم يجعلها فى لحالهم لأمكنهم أن لا يرجعوا فيتعذروا بالفقر ، وقلة ذات اليد فيما قيل ، وقيل : جعلها فى رحالهم توطئة لجعل السقاية فى رحل أخيه ، ولما رادوا المسير أمرهم بالدخول عليه ، وأقبل عليهم بكليته ، وأمر ترجمانه فقال : إن الملك قد فعل بكم فعلا جميلا ، وأولاكم طولا جليلا ، وأنه يودعكم ويقول لكم : أبلغوا سلامى إلى أبيكم وقولوا له : إنى سمعت همه غمه ، وإنى قائل له : عليك بالصبر الجميل ، فإن النصر مع الصبر ، واليسر مع العسر ، والله لطيف بعباده .