هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

88

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٢

﴿ فلمَّا دخَلُوا عَليه ﴾ الخ ففى الكلام حذف تقديره فرجعوا إلى مصر متحسسين من يوسف وأخيه ووصلوها ، فلماذا دخلوا على يوسف الخ ، وهذا ذهاب ثالث إلى مصر ﴿ قالُوا يا أيُّها العزيزُ ﴾ أى الملك ، سثمى عزيز لعزته وغلبته ﴿ مسَّنا وأهْلنَا الضرَّ ﴾ والجوع حتى هزلنا لشدته .

﴿ وجئنا ببِضاعةٍ ﴾ قال الثعلبى فى عرائس القرآن : كانت دراهم رديئة زيوفا لا تنفق فى شئ إلا بوضيعة ، وقال أبو مليكة عنه : خرق الغرائر والحبال ، ورثة المتاع ، وقال عبد لاله بن الحراث بن الحسن : متاع العرب الصوف والسمن والإقط ا ه .

وقال الكلبى ومقاتل : الحبة الخضراء وقيلك الصنوبر والحبة الخضراء وهى الفستق ، وقيل : بضاعتهم سويق المقل ، وقيل : سويقه والإقط ، وقيل : الأدم والنعال .

﴿ مُزْجاةٍ ﴾ تدفع وترد لرداءتها أو لقلتها أو لهما معا ، فلا تنفق فى الطعام أو غيره إلا بتحيل من صاحبها ، أو بتساهل من البائع يقال : أزجيت الشئ دفعته ليذهب ، وأزجت الريح السحاب وأزجى الزمان بعضه بعضا أى دفعه ، وكانوا لا يأخذون فى الطعام إلا الجياد .

﴿ فأوْقفِ لنا الكَيلَ ﴾ بها كما توفيه بالبضاعة الجبدة ﴿ وتَصدَّقْ عَلينا ﴾ زيادة على إيفاء الكيل ، أو تفضل علينا بقبولها وإجازتها ، أو أو برد أخينا بنيامين كما قال الداودى عن ابن جريج ، وكذا قال الضحاك ، والصدقة كانت محرمة على الأنبياء ، وقيل : كانت تحل لغير نبينا محمد A .

وسئل سفيان بن عيينة عن ذلك فقال : ألم تسمع ﴿ وتصدق علينا ﴾ أراد أنها حلال لهم ، رواه عبد الجبار بن العلاء ، والجمهور على الأول ، لأن الأنبياء ممنوعون عن الخضوع للناس ، والأخذ منهم ، والصدقة وسخ الناس ، وهم مستغنون بالله عنهم ، وإنما أرادوا بالتصدق فى قولهم : ﴿ وتصدق علينا ﴾ أن يجرى لهم على عادته فى المسامحة وإيفاء الكبل ونحو ذلك ، مما يفعل بهم من الكرامة وحسن الضيافة ، لا نفس الصدقة ، وإنما يحل للأنبياء ما كان هدية أو إكراما لا صدقة برسم الخضوع ، أو باسم للصدقة كما يتصدق على المساكين ، ولا زكاة .

قال التلاتى : الصدقة تمليك يقصد به الثواب ، والهدية تمليك يقصد به التعظيم ، وقال أيضا هو وغيره : إنهما لا يفترقان إلا فى شيئين هما أن الهبة يرجع فيها الواهب لا الصدقة ، وأن الهبة يصح الرجوع فيها بالبيع ، ولا يجوز فى الصدقة ولو على ابنه انتهى .

وقيل : يجوز رجوعها بشراء أو إرث أو غيرهما مما ليس إبطالا لها ، وقيل : إنما حرمت الزكاة على نبينا A لا الصدقة ، وامتناعه من أكلها لا تنزه تحريم ، وهذا خلاف ظاهر قوله : « إنا معشر الأنبياء لا نأكل الصدقة » إلا إن حملت الصدقة فيه على الزكاة ، وهو الذى سبق فى حفظى ورويته ، وكذا البحث فى إعطاء سلمان له رطبا قائلا له : إنه صدقة فرده ، وأعطاه بعد وقال : هدية فقبلها .

٢٬٧٩٢ / ٧٬٦٨٠