هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

90

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٥

﴿ قالُوا أئنكَ ﴾ بتحقيق همزة الاستفهام وهو للتقرير ، وبذلك حقق بأن واللام وأنت ، وتسهيل همزة أن ، وقرئ كذلك مع إدخال ألف بينهما ، وقرئ بتحقيقهما بلا إدخال ، وتحقيقهما مع الإدخال .

﴿ لأنتَ يُوسفُ ﴾ وقرأ أبى أئنك أو انت يوسف أى أئنك يوسف ، وأنت يوسف ، كرروا الكلام تعجبا وتثبتا ، وقرأ ابن كثير : إنك بهمزة واحدة مكسورة كما قال الدانى ووجهه الإخبار بأنه يوسف تحقيقا ، وعرفوه لما وضع البرقع ، وقيل : لا حتى تبتسم فرأوا ثناياه كاللؤلؤ ، وقيل : حتى وضع التاج عن رأسه ، وكان فى قرنه علامة تشبه الشامة البيضاء ، وكان ليعقوب مثلها ، ولإسحاق مثلها ، ولسارة مثلها ، وقيل : ما قالوا ذلك بعد رؤية ما ذكر إلا توهما ، أو تقدر همزة الاستفهام ولم يحققوه حتى قال ما أخبر الله عنه .

﴿ قالَ أنا يُوسفُ ﴾ لم يقل أنا هو ، تصريحا بأنه هو المسمى بهذا الاسم الذى فعلوا به كذا وكذا قد صار إلى هذه المرتبة ﴿ وهَذا أخى ﴾ بنيامين من أبى وأمى المظلوم كما ظلمتمونى ، ذكره لهم وهم يعرفونه ، وما سألوا عنه ، لأن فى ذكره بيانا لما سألوه عنه والاحتجاج بذكر النعمة ، ولتفخم أمر أخيه ، وليدخل فى قوله :

﴿ قد مَنَّ الله عَلينا ﴾ بسلامة الدين والدنيا ، والجمع بينى وبينه ﴿ إنَّه مَنْ يتَّقِ ﴾ الله بأداء الفرائض وترك المعاصى كالزنى ، عوقب عليها بنحو السجن ﴿ ويصْبِر ﴾ على ذلك وعلى البلاء ، فقيل من موصولة ، وسكن يصبر لتوالى حركات الباء والراء والفاء والهمزة ، أو للوصل بنية الوقف ، على المعنى ، لأن من الموصولة كالشرطية عموما ، وايها ما انتهى ، أى ولكون مدخولها مستقبلا سببا لما بعده ولذلك دخلت الفاء فى الخبر ، أو سكن تنزيلا للباء والراء المضمومة والفاء منزلة كلمة على وزن فعل يكسر فضم فسكن ، لأنه بناء مهمل وتخفيفا إجراء للمفصل مجرى المتصل ، أو سكن جزما على أن يتقى مجزوم بحذف الحركة المقدرة ، ومن شرطية .

﴿ فإنَّ الله لا يضيعُ أجْر المحْسنِينَ ﴾ الرابط العموم ، أو أراد بالمحسنين تفسير من يتقى ويصبر مراعات لمعناه ، فكان جمعا ، فالرابط إعادة المبتدأ لمعناه الصبر والتقى أحسن ، فهو وضع للظاهر موضع المضمر تلويحا بأن المحسن من جمع بين التقوى والصبر .

وقيل : قال لهم يوسف : ﴿ هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذا أنتم جاهلون ﴾ حين سئل بنيامين : هل لك ولد؟ قال : نعم ثلاثة ، قال : فما سميتهم؟ قال : الأكبر يوسف الأذكرك ، والثانى ذئبا ونحو ذلك ما ذكره بناء على أنه سأله عن هذا فى المرة الثالثة ، وتقديم خلافه ، ولما تعرف إليهم وعرفوه وقال أنا يوسف الخ ، نكسوا رءوسهم وبكوا بكاء شديدا ، وبكى يوسف وبنيامين وأولاد يوسف وزليخا من وراء سترهما ، والملائكة فى السموات لبكائهم ، قالوا : يا يوسف لا تنظر إلى ما فعلنا بك ، ولكن انظر إلى ما فعل الله بك .

٢٬٧٩٥ / ٧٬٦٨٠