هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

50

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٤

﴿ وقالَ الملِكُ ائتُونى بهِ ﴾ أى ليأت به واحد منكم ، أى بيوسف هذا الذى عبرها ، فذهب إليه الساقى ﴿ فَلمَّا جاءَهُ ﴾ أى وصل يوسف ﴿ الرَّسولُ ﴾ وهو الساقى وقال له : ائت الملك ، فإنه يدعوك ليكرمك ويشرفكن فإنه قد عرف فضلك .

﴿ قالَ ﴾ يوسف للرسول : ﴿ ارْجعْ إلَى ربِّكَ ﴾ سيدك وهو الملك ﴿ فاسْأله ما بالُ ﴾ ما شأن ﴿ النِّسْوةِ ﴾ وقرئ بضم النون ﴿ اللاَّتى قَطَّعْن أيدْيهنَّ ﴾ قدم سؤال النسوة على الخورج والتوصل بالملك لتظهر براءته مما نسب إليه من خيانة العزيز فى امرأته ، وأنه سجن ظلما ، فلا يمكن للحاسد بعد ذلك أن يوسوس للملك بأنه خائن ولا أن يتهيأ للملك فى بعض الأحيان أن هذا هو الذى خان العزيز فى زوجته ، والاجتهاد فى نفى التهم واجب . قال A : « من كان يؤمن بالله وليوم الآخر فلا يقفنَّ مواقف التهم » ومر به A مع بعض نسائه فى معتكفه بعض الناس ، فقال A : « إنها فلانة » فقال المار : ما كنا لنتهمك يا رسول الله ، قال : « كذلك ينبغى أن أخبرك » وإنما قال : ﴿ اسأله ما بال النسوة ﴾ يعنى اسأل الملك يخبرك ، ولم يقل : اسأله أن يفتش ، لأن السؤال مما يهيج الإنسان ويحركه للبحث عما سئل ليجيب السائل ، بخلاف ما إذا قالت : اسأل لى غيرك عن كذا ، فلا يتحرك ولا يهيج ، لأنه لا فضل فى المسئول إذا أجاب لعن لسان غيره فلا تشتهيه النفس .

{ ولم يذكر يوسف سيدته مع ما صنعت به كرما ومراعات للأدب ، وذلك من غاية الصبر ، وسماحة النفس ، قال A : « لقد عجبت ليوسف وكرمه وصبره ، والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه ولبثت فى السجن ما لبث لأسرعت الأجابة وبادرتهم الباب ولما انتفيت العذر فى أمر النسة قبل الخروج ، إن كان لحيما ذا أناة » وعنه : « رحم الله أخى يوسف ، عبر لهم الرؤيا قبل خروجه من السجن ، لو كنت أنا لبادرت الخروج ، ورحم الله أخى لوطا حين قال : ﴿ لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ﴾ لقد أوى إلى ركن شديد » وإنما عنى وصف يوسف بالصبر والكرم ، لا وصف نفسه بالعجلة ، ولكنه آتى بعبارة توهمهاه هضما لنفسه ، وليقتدى به فى الأخذ بالحزم إذ لسنا كيوسف ، فإنه نبى ، وأما رسول الله A فأكرم من يوسف وأصبر منه .

﴿ إنَّ ربِّى بِكَيْدِهنَّ عليمٌ ﴾ أى لا يعلم غاية كيدهن إلا الله ، لبعد غوره ، ولو كان يمك لملك وغيره أن يعلموا طرفا منه ، أو أراد أن الله عليم به ولو جهلتموه ، وفى ذكر علمه تعالى بكيدهن تلويح بعقابهن عليه فى الآخرة ، وفيها وفى الدنيا ، واستشهاد بالله سبحانه على براءته ، وكيدهن هو قولهن : أطع مولاتك ، أو مراودتهن له لأنفسهن إذا خلون به ، أو جميع ذلك فجمعهن الملك ، وهن ستة أو سبعة فيهن زليخا ، ماتت ثلاثة حسرة على يوسف وبقيت أربع وتقدم غير ذلك .

٢٬٧٢٤ / ٧٬٦٨٠