55
الجزء ٦ · صفحة ٢٣١﴿ قالَ ﴾ يوسف ﴿ اجْعَلنى عَلى خَزائنِ الأرْضِ ﴾ التى تحت حكمك حتى لا ينصرف فى حرثها وخراجها غيرى ﴿ إنِّى حَفيظٌ ﴾ لذلك عن أن يضيع منه شئ بوجه المصلحة والتدبير ، والكتابة والحساب ﴿ عَليمٌ ﴾ بذلك وبوجوه التصرف ، وبلغات من يأتى ليمتار ، وإنما طلب الإمارة على ذلك مراعاة لمصالح الخق ، وبسط العدل ، ولإيصال الخير إلى من يستحق ، وغيره لا يقوم بذلك ، وإنما يحرم طلب الإمارة على من يطلبها لحب الدنيا والرياسة ، وأما من طلبها بتلك الطريقة فقد أحسن وله أجر عظيم ، بل طلب يوسف لها واجب ، لئلا يضيع الحق والخلق ، والامتثال ما أوحى الله إليه أن ذلك جار على يده ، لتلك النية صح له طلبها من يد كافر ، ولو كان يكون تحت أمره لجواز الاستظهار على الحق بكافر أو فاسق ، ولاسيما أنه أسلم الملك .
بل قيل : إن الملك هو الكائن تحت أمر يوسف ، ولا يصدر إلا عن رأيه ، ولا يعترض عليه ، وإنما مدح نفسه بالحفظ والعلم ليتوصل إلى ذلك . لاللفخر والتطاول ، فإنه يجوز للأإنسان وصف نفسه بما فيه لتوصل إلى أمر أخروى أو مباح بلا قصد رياء وفخر ونحوهما ، ولا يكون من تزيكة النفس المنهى عنها ، قال A لعبد الرحمن بن سمرة : « لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها » أى إذا لم يتعين طلبها كما تعين على يوسف ، وعنه A : من طريق ابن عباس : « يرحم الله أخى يوسف لو لم يقل : ﴿ اجعلنى على خزائن الأرض ﴾ لاستعمله من ساعته ، ولكنه أخر ذلك سنة » .