65
الجزء ٦ · صفحة ٢٥١﴿ ولمَّا فتحُوا مَتَاعَهم ﴾ أى حملوه من مصر ، فالمراد الطعام أو أوعيته أو كليهما ﴿ وجَدُوا بِضَاعتَهم رُدَّت إليهمْ ﴾ وقرئ ردت بكسر الراء نقلا من الدال المدغمة ، والجمهور يحذفون كسرها حذفا ، فتبقى الراء على ضمها ، ولما علم يعقوب السلام برد [ البضاعة ] ضرب بيده إلى رأسه مرتين وقال : واخجلتاه! قالوا : يا أبانا مالك؟ قال : [ لو كان ] لكم عنده قيمة ما رد عليكم بصاعتكم كذا قيل .
﴿ قالُوا يا أبانا ما نَبْغى ﴾ ما استفهامية مفعول نبغى ، أى أى شئ نطلب فوق هذا الإحسان ، أكرمنا وباع لنا وردٍ بضاعتنا ، قاله قتادة ، أو نافية والمفعول محذوف ، أى لا نطلب وراء ذلك إحسانا ، فإنه لا مزيد عليه ، أو نافية ونبغى بمعنى نجاوز الحد ، أى لا تريد فيما ذكرنا لك من إحسانه ، أو بمعنى نكذب ، فإن الكذب مجاوز للحد ، وطغيان أى لا تكذيب فيما ذكرنا لك من إحسانه ، وما أردنا بقولنا : ﴿ أرسل معنا أخانا ﴾ إلا الخير ، ويجوز أن يكون المراد لا نطلب منك بضاعة أخرى ، بل نذهب بهذه البضاعة المردودة إلينا ، وقرأ ابن مسعود وأبو حيوة : ما تبغى بالتاء خطابا ليعقوب ، أى أى شئ تطلب وراء هذا من الإحسان ، أو من الشاهد بصدقنا .
﴿ هَذِه بضَاعتُنا رُدَّت إلَينْا ﴾ مستأنفة استشهدوا به على قولهم : ﴿ ما نبغى ﴾ على القراءتين ، وعلى الأوجه المذكورة كلها لا على وجه تفسر بنفى بتكذب فقطن قد يتوهم من بعض العبارات ، وجملة ردت حال من بضاعة .
﴿ ونَميرُ أهْلنا ﴾ معطوف على محذوف ، أى ردت إلينا فنستظهر بها ، ونمير أهلنا فى رجوعنا إلى الملك ، أى نأتيهم بالميرة وهى الطعام المحمول من بلد لآخر ﴿ ونَحفظُ أخَانا ﴾ بنيامين عما يضره فى ذهابنا ورجوعنا ﴿ ونَزْدادُ ﴾ نفتعل من الزيادة ، قلبت التاء دالا للزاى قبلها ﴿ كيْل بَعيرٍ ﴾ لأجله على كيل أبعرتنا فى هذه المرة الثانية ، فيكون جملةكيلنا فى الرتين معا اثنين وعشرين كيلا أحد عشر فى كل مرة ، وقيل : المراد بهذا الكيل الذى يزدادونه كيل بعير بنيامين لأنه كان يوسف لم يكل له أول مرة حتى يحضر ، وزيادته إما على كيلهم السابق ، أو على الذى يريدون تجديده ، وإذا جعنا ما نافية جاز عطف الجمل على المحذوف كما مر وهو المتعين عند جعلها استفهامية ، وجاز عطفهن على ما نبغى .
﴿ ذلكَ ﴾ الكيل الذى كلناه ﴿ كَيْلٌ يَسيرٌ ﴾ قليل لا يكفينا إلا بزيادة كيلُ وكيله ، أو ذلك الكيل الذى نزداده لأخينا كيل سهل لا يمنعنا الملك منه ، وقد أسحن إلينا وأكرمنا بأكثر منه ، وهو سخىّء أولا يمصلنا فيهن بل يتبرع بنا به فيرجع عن قريب إن شاء الله ، وذلك الكيل الذى يتجدد لنا ولأخينا هيّشن وما هو الأحد عشر حمل بعير ، وهى فى كرمه كحمل واحد .