81
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٣﴿ ارْجِعُوا إلى أبيكم ﴾ هذا إلى قوله : ﴿ لصادقون ﴾ من تمام كلام كبيرهم وهو الأظهر ، وقيل : من كلام يوسف علمهم ما يقولون لأبيهم ، قال ارجعوا ، وأمرهم بالرجوع أو قال لهم كما قال الطبرى : إذا أتيتم أباكم فاقرءوا عليه السلام وقولوا له : إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ولدك يوسف ، ليعلم أن فى أرض مصر صديقا مثله ، قيل : بقى بمصر أربعة : يوسف وشمعون الباقى فيها رهينة ليأتوا ببنيامين ويهودا القائل : فلن أبرح الأرض ، أو روبيل على ما مر وبنيامين ، وقيل : ثلاثة : يوسف وبنيامين والقائل يهودا .
﴿ فقُولوا يا أبنا إنَّ ابنكَ ﴾ بنيامين ﴿ سَرقَ ﴾ الصواع من الملك على ما شهدنا من ظاهر الأمر ، وقرأ ابن عباس ، والضحاك : سُرِّق بالبناء للمفعول والتشديد ، أى نسب إلى السرقة ، كقولك : فُسِّقَ بالبناء للمعفول والتشديد أى نسب إلى الفسق ، وهى قراءة مروة ، عن عن الكسائى من بعض الطرق ، والمشهور عنه قراءة الجمهور ﴿ وما شَهِدنا ﴾ عليه ﴿ إلا بما عَلمنَا ﴾ بأنا رأينا الصواع استخرج من رحله .
﴿ وما كُنَّا للغيْبِ حافِظينَ ﴾ أى نعلم باطن الحال ، فلعل الملك دس الصاع فى رحله الصاع فى رحله ليأخذه به ، بزعم أنه سرق ، أو المعنى ما شهدنا قط فى عمرنا إلا بما علمنا ، وهذا هو الذى رأيناه من ابنك ، وإن كان فى حقيقة الأمر غير سارق ، فالله أعلم ، أو ما شهدنا فى عمرنا إلا بما تيقنا ، وما قلناه ليس بشهادة ، إنما هو إخبار عن عزم الملك والخدم انه سرق ، أو المعنى ما كنا للعواقب عالمين ، فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه يسرق ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، أو أنك تصاب به كما أصبت بيوسف ، وعن ابن عباس : ما كنا لليله ونهاره ومجيئه وذهابه حافظين .