هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

75

الجزء ٦ · صفحة ٢٧١

﴿ قالُوا ﴾ إى إخوة يوسف ﴿ جزاؤه مَنْ وُجدَ فى رحْلهِ ﴾ جزاؤه متدأ ومن موصولة خبر ، أى جزاء سرقة أخذ من وجد فى رحله ، فيجعل فى آل يعقوب أن يتخذه صاحب الشئ المسروق عبدا سنة كما تملك السارق فى آل يعقوب أن يتخذه صاحب الشئ المسروق عبدا كما تملك السارق الشئ المسروق ، وقيل : أبدا ما لم يمت أحدهما ، ولدذلك استفتوهم ليكونوا حاكمين على أنفسهم ، وحكم أهل مصر أن يغرم السارق ضعفى قيمة ما سرق ، وأن يضرب ، ثم استأنفوا تقريراً للحكم وتأكيدا وإلزاما إذ قالوا :

﴿ فهوُ جزاؤهُ ﴾ كما تقول حق زيد أن يجتبى ويكرم ويعظم ، فذلك حقه ، أو فهو حقه أو من مبتدأ ثان موصولة وهو جزاؤه خبرها ، قرن بالفاء لتضمنه معنى الشرط ، أو مبتدأ ثان شريطة وهو جزاؤه جوابها ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، ومقتضى الظاهر أن يقولوا فهو هو ، أى فالساق جزاؤه ، فوضع الظاهر موضع المضمر للتأكيد ، ويجوز علىضعف أن يكون الجزاء الأول خبر المحذوف ، أى فالمسئول عنه جزاؤه ، واستأنفوا بقولهم : ﴿ من وجد فى رحله فهو جزاؤه ﴾ للتقوية والاستدلال بما فى الشرع بعد ما حكموا بحكم يظن السامع أنه حكم التزموه ، لا حكم الشرع ، كما لو استفتاك أى إنسان ما حكم السارق؟ فقلت : أن تقطع يده ، فتوت ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيدهما ﴾ وانظر هل يجوز أن يكون من خبر لما قبله ، ومبتدأ لما بعده ، الظاهر المنع ، لأنه يستلزم أن يعمل فيه المبتدأ السابق من حيث إنه خبرله ، وأن يعمل فيه الابتداء من حيث إنه مبتدأ لما بعده ، ولتهافت المعنى وعدم تمكنه هذا ما ظهر لى ، وهو حق إن شاء الله ، وأجازه بعض المتأخرين كما ذكره الدمامينى فى أوائل الباب الثانى من المغنى من حاشيته .

٢٬٧٧١ / ٧٬٦٨٠