43
الجزء ٦ · صفحة ٢١٥﴿ وقالَ الملكُ ﴾ ريان بن الوليد ﴿ إنَّى ﴾ وسكن الياء غير نافع ، وأبىعمرو ﴿ أرَى ﴾ فى المنام ﴿ سَبْعَ بقَراتٍ سمانٍ ﴾ غار ماء النيل عنه ، وإنى على شاطئه فخرجن ، وروى أنهن رآهن خرجن من نهر يابس ، ويجمع بين الروايتين بأن النهر النيل ، وقد ملئت ضروعن لبنا وكأنهن حشين لحما وشحما ولبنا وسمنا ، وإنما أضاف سبع غلى جمع السلامة لإهمال تكسير البقرة ، وأما البقر فاسم جمع على الصحيح ، ولا يقال فى الفصيح ثلاث بقر ، وإنما أشاف سبع إلى سنبلات مع أن للسنبلة تكسيرا وهو سنابل لمجاورة ما أهمل تكسيره وهو بقرة ، ذكر ذلك ابن هشام وغيره ، ورويته عن شخيى فى توضيح ابن هشام ، وسمان جمع سمينة ككريمة وكرام ، وإنما جر سمان فكان نعتا لبقرات ، ولم ينصب فيكون نعتا لسبع ، لأن المراد تمييز السبع ببقرات ، وأن تلك البقرات سمان لا تمييزها من أول الأمر بسمان البقر فافهم .
﴿ يأكلهنَّ سبْعٌ ﴾ سبع بقرات ﴿ عِجافٌ ﴾ مهازيل جدا ، وخراطيمهن كخراطيم السباع ، خرجن أيضا من حيث خرجت السمان فأكلن لحوم السمان وشحومهن وجلودهن ، وعصبهن ومخهن وعظامهن ، وشربن دماءهن ، ولم يظهر فى المهازل شئ .
روى أنهن ابتلعن السمان ابتلاعا ، وعقد خرجن بعد السمان ، وعجاف نعت سبع جمع جفاء ، والقياس عجف بضم العين وإسكان الجيم كبكاء وبكم ، ولكن جمع على عجاف حملا على سمان ، لأن من عادة العرب حمل الشئ على نقيضهن حمل أحد المتجاورين على الآخر كقوله : أخذه ما قدم وما حدث بضم دال حدث حملا على ما جاوره وهو قدم كما قال ابن هشام ، ومثل ذلك كثير ، وإنما لم يضف سبع إلى عجاف لأن عجاف صفة إذا كان جمع صفة ، والعدد لا يضاف للصفة لأن البيان لا يقع بها دون موصوفها إلا إن تغلبت عليها الاسمية كفرسان وأصحاب ، فتقول : ثلاثة فرسان ، وخمسة أصحابن فلكون الأصل ما ذكرت لم يضف لعجاف ، ولو كان القرينة ، على أن المراد بالعجاب البقرات العجاف موجودة .
﴿ وسَبْعَ سُنْبلاتٍ خُضْرٍ ﴾ جمع خضراء ، والعطف على سبع بقرات ، فكأنه قال : ورأيت أى بعد ذلك سبع سنبلات ناعمات مملوءات حبا منعقدا لما يتيبسن ﴿ وأخرَ ﴾ جمع أخرى كالكبرى والكُبرَ أى وسبعا أخر ﴿ يابسَاتٍ ﴾ قد أدركن ، ولا خضرة فيهن ، وقيلكل الخصرة فيهن ولا ماء ولا حبة ، فالتنوين على الخضر ، وغلبن عليهنومصصن ما فيهن من ماء وخضرة حتى يبسن ، ولم يظهر أثر فى اليابسات ، ولم يذكر الالتواء والمص استغناء بذكر أكل البقرات العجاف البقرات السمان .
وروى أن كل سنبلة خضراء نبتت تحتها سنبلة يابسة ، فالتوت ومصتها ، وكل من اليابسات والخضر فى ترى ، وما نظر ذلك فى منامه ، وتعجب فيه كيف كانت هؤلاء يابسات ، وهؤلاء خضرا ، والموضع واحد ، وتعجب كيف غلبت العجاف السمان واليابسات الخضر ، وكيف لم يتبني أثر فى العجاف واليابسات واستيقظ فزعا لما رآى من تغلب الضعيف على القوى وخاف على نفسه .