هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

69

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٢

﴿ ولمَّا دَخَلوا عَلَى يُوسفَ آوَى ﴾ ضم ﴿ إليه ﴾ إلى نفسه ﴿ أخاهُ ﴾ بنيامين فى الطعام ، وفى الكرسى ، وفى البيت للخلوة ، وعند رفع رأسه إلى حجره ﴿ قالَ إنِّى ﴾ وسكن الياء غير نافع وابن كثير وابن عمر ﴿ أنا أخوكَ ﴾ يوسف ﴿ فلا تَبتئس ﴾ أى لا تتضرر باجتلاب الحزن ، وهو يفتعل من البؤس .

﴿ بمَا كانُوا يعْملُون ﴾ فينا فإن الله سبحانه وتعالى قد أحسن إلينا ، وجمعنا على خير وصفح عن إخوته ، وصفا لهم ، فأراد أن يكون بنيامين كذلك ، ولا تعلمهم بما علمتك ، وبكيا واعتناقا ، وبكت الملائكة ، وخر بنيامين ساجدا ، وغشى عليه من الفرح .

وعن وهب بن منبه : أنه لم يعرف إليه ، ولكن قال : إنى أنا أخوك بدل أخيك المفقود ، فلا تبتئس بما كنت تلقى منهم من الحسد والأذى ، فقد أمنتهم قبل ، ويحتمل أن يريد فلا تبتئس بما يفعل فتيان يوسف من أمر السقاية ونحو ذلك .

وفى عرائس القرآن : لمادخلوا على يوسف فى الكرة الثانية قالوا : يا أيها العزيز هذا أخونا الذى أمرتنا أن نأتيك به ، قد جئنا به ، قال : أحسنتم وأصبتم ، وتجدون ذلك عندى ، ثم أنزلهم وأكرمهم وأنزلهم وأضافهم ، وجلس كل اثنين على مائدة فبقى بنيامين واحد ، فبكى وقال : لو كان أخى يوسف حيا لأجلسنى معه ، قال لهم يوسف : هذا أخوكم هو وحيد فريد أجعل معى على مائدتى ، فأكل معه ، فلما كان الليل أمر لهم بمثله ، فجلس كل أخوين على فراش واحد ، فبقى بنيامين وحده فقال : هذا ينام معى على فراشى ، فنام معه وضمه إلى صدره ، وجعل يشم رائحته حتى أصبح فجعل روبيل يقول : ما رأينا مثل هذا .

ولما أصبح قال لهم : أرى هذا الذى جئتم به ليس معه ثان فاضمه إلى ليكون منزل معى ، ثم أنزلهم منزلا واحدا ، وأنزل معه أخاه ، وأجرى عليهم الطعام ، وخلا له وقال : ما اسمك؟ قالت : بنيامين؟ قال : وما بنيامين؟ قال : ابن المتكل ، لما ولدت هلكت أمى ، قال : وما أسمها؟ قال راحيل بنت لايان بن نوبيل بن فاخور ، فقال : هل من ولد لك؟ قال عشرة أبناء ، قال فما أسماؤهم؟ قال : لقد اشتققت أسماءهم فى شأن أخى من أبى وأمى ، قال : ما اسمه؟ قال : يوسفن قال لقد اعتراك بذلك حزن شديد ، قال : هم بلغ ، لأن أخى باتلعته الأرض ، وبكر لأنه بكر أمى ، وشكلا لأنه على شكل أمى وأبى ، وأكبر لأنه أكبر منى ، ونعمان لأنه ناعم بين أبويه ، وورد لأنه بمنزلة الورد فى الحسن ، وحيتم لأنه أبى أخبر أنه حى ، وموتع لأنى لو رأيته لقرت عينى وتم سرورى ، ويوسف لئلا يخرج اسمه من بيتنا .

فقال له يوسف : تحب أن أكون أخاك بدلا من أخيك الهالك؟ قال : أيها الملك ومن يجد أخا مثلك ، ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل ، فبكى يوسف وقام وانقه وقال : ﴿ إنى أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ﴾ ولا تعلمهم بشئ من هذا .

٢٬٧٦٢ / ٧٬٦٨٠