هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

64

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٠

﴿ قَال هَل آمنْكُم ﴾ أى ما آمنكم ﴿ عَليْه إلاَّ كما أمنْتكُم عَلى أخِيه ﴾ يوسف ﴿ مِنْ قَبلُ ﴾ وقد فعلتم فيه ما فعلتم مع قولهم يومئذ : ﴿ إنا له لحافظون ﴾ كما قلتم اليوم ، وذلك كناية عن أنى لا أرسله معكم إلا على خوف عنه ، وعدم اطمأنانه ، ولم يمنعهم لما رأى فى إرساله من المصلحة ، مع ما ظهر له من انهم قد أنابوا إلى الله D فلم يخف عليه كخوفه على يوسف ، ثم أنعم لهم بإرساله معهم متوكلا على الله سبحانه وتعالى كما قال :

﴿ فاللّهُ خَيرٌ حافِظاً ﴾ تمييز محول عن الفاعل ، وقرأ حمزة والكسائى وحفص حافظا فهو حال لازمة ، ويضعف كونه تمييزا لضعفه فى الصفات ، والتمييز فى قولك : لله دره فارسا أولى منه فى الآية ، لأن فارسا أولى كان صفة كان تغلبت عليه الاسمية أو كادت ، فليسا سواء عندى كما يتوهم من كلام بعضهم ، وقرأ الأعمش : فالله خير حافظ ، وقرأ أبو هريرة : خير الحافظين .

﴿ وهُو أرْحَم الرَّاحمِينَ ﴾ فأرجوا أن يرحمنى بحفظه ، ولا يجمع علىَّ مصيبتين : مصيبة فيه ، ومصيبة فى أخيه يوسف . قال كعب : لما قال يعقوب : ﴿ فالله خير حافظاً ﴾ قال الله : وعزتى وجلالى لأردنهما عليك بعد ما توكلت علىَّ ، وقال لهم : إذا رجعتم إلى ملك مصر فأقرئوه منى السلام ، وقولوا له : إن أبانا يصلى عليك ، ويدعو لك بما أوليتنا .

٢٬٧٥٠ / ٧٬٦٨٠