118
الجزء ٨ · صفحة ٢٩٩﴿ إنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا ﴾ فى الجنة ﴿ وَلاَ تَعْرَى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا ﴾ لا تعطش .
﴿ وَلاَ تَضْحَى ﴾ لا تبرز للشمس فيؤذيك حرها إذ لا شمس فى الجنة فذلك نفى للمؤثر وهو الشمس فى ضمن نفى الأثر وهو للبروز لها ويطلق الضحى على الاحتراق بها أيضاً .
ذكَّره الله استجماع ما تدور عليه الكفاية وهو الشبع واللباس والرِّى وعدم شمس تؤذيه فيستتر عنها . وذلك فى الجنة مستغنيا فيها عن السعى فى تحصيل ذلك .
وإنما ذكَّره إياها ليتجنب ما يخرجه عن الجنة فيزول عنه ذلك ولا يجد ما يجد منه بعد خروجه إلا بسعى .
والتحقيق أن قوله : ﴿ وأنك لا تظمأ ﴾ معطوف على قوله : ﴿ إن لك أن لا تجوع ﴾ وزعم القاضى أنه معطوف على أن لا تجوع ويرده أنه لو كان كذلك لفتحت الهمزة : وقد يجاب بأنه بنى تفسيره على قراءة غير نافع وأبى بكر بفتح همزة أنك لا تظمأ . فقوله حق .
وإن قلت : إذا عطف أنك لا تظمأ على أن لا تجوع فى قراءة الفتح كان بمنزلة دخول إن بكسر الهمزة على أن بفتحها ونونهما مشددة وذلك ممتنع .
ووجه الدخول أن المعطوف على اسم إن بمنزلة ما هو اسمها قال لها والواو قائمة مقام إن فكأن الداخل على أنك لا تظمأ هو إن . قلت : اغتفر فى التابع ما لم يغتفر فى المتبوع والواو لم توضع نائية عن أنّ ابدًا بل تنوب عنها وعن غيرها من العوامل . ولما لم تكن حرفا موضوعا للتأكيد مثل إنّ لم يمتنع اجتماعهما .
قال الدمامينى وشارح الجامع : لا يوقعون إن وصلتها بعد إن مفصولة بالخبر نحو ﴿ إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ﴾ ولا يوقعون الحرف المصدرى وصلته بعد لا غير المكررة . انتهى .