هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

95

الجزء ٨ · صفحة ٤٣٦

﴿ وَحَرَامٌ ﴾ وقرأ حمزة والكسائى وأبو بكر وحِرْم بكسر الحاء وإسكان الراء .

وقرئ وحرم بفتح فإسكان . ورويت القراءة الثانية أيضًا عن ابن عباس وحفص عن عاصم ، وهو مصدر فى الثانية والثالثة بمعنى الوصف .

وقيل : وصف . وكذا الأولى ، قولان فيها .

﴿ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ أردنا إهلاك أهلها ، أو قدرنا إهلاكهم وأهلكناهم ، أو وجدناهم هالكين بإهلاكنا .

﴿ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ وحرام بمعنى ممتنع خبر ، وأنهم الخ مبتدأ ، أى عدم رجوعهم إلينا يوم القيامة للجزاء ممتنع ف ﴿ لا ﴾ نافية ، أو حرام بمعنى حتم وجزم ، أى عدم رجوعهم إلى الدنيا ، أو إلى التوبة ، قبل موتهم ، فرض محتوم ف ﴿ لا ﴾ نافية كذلك .

ويجوز أن يكون حرام بمعنى ممتنع ، و ﴿ لا ﴾ زائدة ، أى رجوعهم إلى الدنيا أو إلى التوبة فى حياتهم ممتنع .

ويضعف كون ﴿ حرام ﴾ مبتدأ ﴿ وأنهم لا يرجعون ﴾ فاعله ، أغنى عن الخبر لأنه لم يتقدم استفهام ، أو نفى .

ويضعف كونه مبتدأ خبره : توبتهم ، أو حياتهم ، أو عدم بعثهم محذوفا ، لأن حرام وصف ، ، أو فى معناه ، فحقه أن يكون خبرا لا مبتدأ؛ لأنه مجرد من أل ويجوز كونه خبراً لمحذوف ، أى السعى الحسن أو العمل الصالح حرام عليهم ، وأنهم لا يرجعون تعليل ، أى لأنهم لا يرجعون إلى الدنيا .

ويؤيد هذا أن بعضا قرأ بكسر الهمزة فلا يكون خبرا لما قبله ، ولا مبتدأ له ، ولا فاعلا ، بل مستأنف للتعليل .

ولما كان الشئ الممتنع كالشئ المحرم ديانة ، كانت العرب تعبر بالحرام عن الممتنع ، بجامع عدم الوقوع .

وذكر ابن هشام ذلك إلا قليلا منه . وقال : إنه إذ جُعل حرام خبرا لأنهم لا يرجعون ، فهو واجب للتقديم : لأن المبتدأ أن وصلتها ، وأجاز كون حرام مبتدأ خبره محذوف ، أى قبول أعمالهم . وسوغ الابتداء به : تقييده بعلى قربة ، وأنهم لا يرجعون تعليل .

وغالب ما ذكرته إنما ظهر لى - والحمد لله - ظهوراً ، ثم رأيته منصوصا لابن هشام .

وقوله : ﴿ والتى أحصنت - إلى - راجعون ﴾ لحفظ ولد الحامل ، والإعانة على الولادة . ويكتب ذلك ويعلق على الحامل ، أول ما يفطن بحملها ، أربعين يوما ، ثم ينزع إلى شهر الولادة ، ويعلق عليها . وإذا ولد ، علق فى عنقه ، فتسهل ولادته وينجب .

٣٬٩٣٦ / ٧٬٦٨٠