هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

96

الجزء ٨ · صفحة ٤٣٧

﴿ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ﴾ حتى حرف ابتداء لإجازته على الصحيح وهى راجعة إلى حرام ، أو إلى ﴿ لا يرجعون ﴾ إو إلى محذوف دل عليه ذلك . وفيها غاية ، وهو مرادى لقولى : راجعة إلى حرام الخ ، أى هى غاية لقوله : حرام ، أى يدوم الإهلاك ، أو عدم الرجوع إلى ذلك الوقت . فإذا كان ذلك الوقت ، وقامت القيامة رجعوا .

وقرئ يأجوج ومأجوج بالهمز .

وقرأ ابن عامر ويعقوب بالتشديد للتاء .

ويأجوج ومأجوج : قبيلتان ، والاسمان أعجميان ، ويقدر مضاف ، أى فتح سد يأجوج ومأجوج ، وهما تسعة أجزاء : يأجوج ، ومأجوج ، وسائر الناس جزء .

وروى أن يأجوج ومأجوج كل يوم يشرفون على فتح السد .

روى : حتى إنه لَيُرَى ضوء الشمس ، فيقولون : غداً نفتح ، أو يقوله رئيسهم ولا يقولون : إن شاء الله . وإذا كان الغد وجدوه مردوداً كما كان . وإذا أمر الله بفتحه ألقى على لسان أحدهم أو كبيرهم : غداً نفتحه - إن شاء الله - فيجدونه غير مردود فيفتحونه .

قال الإمام القرطبى : كلما حفروه وجدوه من الغد أقوى مما كان . وإذا خرجوا تحصن الناس منهم فى حصونهم ، ويرمون بسهامهم إلى السماء ، فيرجع عليهم الدم فيقولون : قهرنا أهل الأرض ، وغلبنا أهل السماء ، فيبعث الله نَغَفَا فى رقابهم فيقتلهم .

وروى : فى أقفائهم . والنَّغَف : دواب . قال A : « والذى نفسى بيده إن دواب الأرض تَشْكَر شَكْرًا من لحومهم » ، أى تَسْمَن . قال كعب : إنهم ينقرون السد بمناقرهم . والظاهر أن المراد مناقر حديد يخدمون بها لا مناقر فى أفواههم .

قال : وإذا خرجوا أتى أولهم الحيرة أوسطهم فيلحسون الطين ويأتى آخرهم فيقولون : قد كان هنا ماء . وإذا قتلهم للنَّغَف نتنت الأرض من لحومهم ، ثم يبعث الله عليهم طيرا تلقيهم فى البحر ، فيرسل الله السماء أربعين يوما فتنبت الأرض ، حتى إن الرمانة تُشْبِع السكن . قيل : وما السكن؟ قال : أهل البيت .

وعن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله A أنه قال : « يفتح يأْجوج ومأْجوج ، فيخرجون كما قال الله تعالى » .

﴿ وَهُمْ ﴾ أى يأْجوج ومأْجوج .

﴿ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ﴾ ما ارتفع من الأرض .

وقرأ ابن عباس : جدث أى قبر وبنو تميم يسمون القبر جَدَثًا .

﴿ يَنْسِلُونَ ﴾ يسرعون .

وقرئ بهمس السين .

وقيل : الضميران للناس ، يخرجون من قبورهم . ونص قراءة ابن عباس جدث وهى أيضًا قراءة ابن مسعود والصحيح الأول ، للحديث المذكور . وتمامة : إنهم يعمّون الأرض : ويتحصن المسلمون فى مدنهم مع مواشيهم ، حتى إنهم يرون النهر ، فلا يذرون فيه قطرة الخ ما مر فيهزون حِرابهم لنحو السماء فترجع بدم ، ويرمون بالسهام فترجع به . فيقولون : قد قتلنا أهل الأرض . زاد فيه : فيموتون موت الجراد بعض على بعض بدواب ، كنَغَف الجراد ، فيصبح المسلمون لا يسمعون حسا ، فيقولون : مَن يشرى نفسه وينظر ما فعلوا فيخرج واحد وقد وطن نفسه على الموت فيجدهم موتى ، فينادى : أبشروا فقد ملك عدوكم ، فيخرجون ويخلون سبيل مواشيهم .

٣٬٩٣٧ / ٧٬٦٨٠