هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

98

الجزء ٨ · صفحة ٤٤١

﴿ إنَّكُمْ ﴾ يا أهل مكة ﴿ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ الأصنام وإبليس وإخوته .

﴿ حَصَبُ جُهَنَّمَ ﴾ ما يرمى بها إليها ، وتهيج به ، من حَصَبه حصبا بسكون صاد المصدر ، أى رماه بالحصباء .

وقرئ حصْب جهنم بالإسكان ، جعلوا مبالغةً نفسَ الحصب ، أو يقدر مضاف أو يؤول باسم مفعول ، أى محصوبها ، أى ما تحصب به .

وقرئ حضب بالإعجام مفتوحًا ومسكنًا .

وقرأ أُبىّ حطب ، بالطاء المهملة .

وعنه A : « الشمس والقمر فى النار » قال بعضهم : ألستم تقرؤون : إنكم وما تعبدون الخ؟

روى أنه A دخل المسجد ، وصنديد قريش فى الحطيم ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون ضنما فجلس إليهم ، فعرض له النضر بن الحارث فكلّمه A ، فأفحمه ، وتلا : ﴿ إنكم وما تعبدون ﴾ الخ فأقبل عبد الله بن الزِّبَعْرَى فوجدهم يتهامسون . فقال : فيم خوضكم؟

فأَخبره الوليد بن المغيرة ، بقوله A فقال : أمَا والله لو وجدته لخصته فدعوه .

فقال له : أنتَ قلت ذلك؟

قال : نعم .

قال : قد خصمتك ورب الكعبة ، أليس اليهود عبدوا عزيرا؟ والنصارى عيسى؟ وبنو مُدْلِج الملائكة؟

فقال A : بل عبدوا الشياطين التى أمرتهم بذلك ، وإنك جاهل بلغة قومك فإن ﴿ ما ﴾ لغير العقلاء إلا بقرينة ، وهذا دليل على أن ما تعبدون مراد به غير العقلاء ، وأيضًا الخطاب لكم ، وأنتم تعبدون اًنام ، وأن المراد هذه الأصنام الحاضرة ويقاس عليها غيرها قياسًا . ونزل : ﴿ إن الذين سبقت لهم ﴾ الخ ، وهم عيسى وعزير وغيرهما ممن لم يُعبد ، وأما الملائكة فيفهم إبعادهم عنها ب لأَولى .

قيل : يجوز أن يراد العقلاء فيكون الجواب ، بأن الذين سبقت الخ دليل على ذلك ، وعلى إخراج بعض العقلاء المعبودين .

وقد روى أن ابن الزِّبَعْرَى قال : هذا خاص بآلهتنا أو بكل من عُبِد؟

فقال A : لكل مَن عُبِد فالجواب متأخر عن الخطاب بما ، للتجوز فى لفظ ﴿ ما ﴾ أو للتخصيص ، وستأتى القصة - إن شاء الله .

وروى أنه أجاب بالآية بعد ذلك . فقال له : هل لا إذ سألناك قلت ، ولكن تفكرت إذ خلوت .

قال ابن حجر : الزبعرى بكسر الزاى وفتح الباء وسكون العين المهملة : معناه السئ الخلق ، أو كثير شعر الوجه .

قال : إن عبد الله بن الزِّبْعَرَى هو ابن الزبعرى بن قيس بن عدى بن سعيد بالتصغير ابن سهم من أعيان قريش فى الجاهلية ، ومن فحول الشعراء ، وكان يهاجى المسلمين . أسلم عام الفتح ، وحَسُن إسلامه ، وله أشعار يعتذر فيها مما سبق منه ، فهو لم يعمه الخطاب ، وإنما يُقرَنون بآلهتهم فى جهنم ، لزيادة غم ، حيث أصابهم ما أصابهم بها ، والنظر فى وجه العدو باب من العذاب ، ولأنهم قد رأوا أن يشفعوا ، فإذا رأوهم بتلك الحالة كانوا أبغض شئ إليهم .

٣٬٩٤١ / ٧٬٦٨٠