هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

104

الجزء ٨ · صفحة ٤٤٥

﴿ يَوْمَ ﴾ مفعول به لا ذكر ، أو ظرف ليحزن أو ليتلقاهم ، أو حال من يومكم أو من مفعول توعدون المحذوف ، وهو على الحالية غير ظرف .

﴿ نَطْوِى السَّمَاءَ ﴾ الطى : ضد النشر . قيل : والمراد المحو كقولك : اطو عنى هذا الحديث . وإنما طويت لأنها نشرت مظلة للخلق ، ونافعة بالإضاءة والاعتبار وغير ذلك ، إذا زالوا زالت . والمراد : السموات . فألْ للاستغراق . ولك أن تقول : هو جمع سماءة . وكذا فى مثل هذا المقام . ذكره الشيخ أحمد فى شرح العقيدة .

وقرئ يطوى السماء بالمثناة التحتية ، والفاعل ضمير الله .

وقرأ أبو جعفر تطوى ، بالمثناة الفوقية ، والبناء للمفعول ، ورفع السماء . وقرئ بالتحتية والبناء للمفعول .

﴿ كَطَىِّ السِّجِلِّ ﴾ وقرئ السجل بضم السين والجيم .

وقرئ بفتح السين وإسكان الجيم ، وبكسر السين وإسكان الجيم ، وهو اسم ملَك يطوى كتب الأعمال إذا رفعت إليه .

﴿ لِلْكِتَابِ ﴾ صحيفة ابن آدم عند موه . وقيل : اسم ملَك يكتب أعمال العبد إذا رفعت إليه .

وروى أو داود - وهو من علماء الأندلس - أنه اسم كاتب للنبى A .

قال السهيلى : هذا غير معروف . وعن ابن عباس : هو الصحيفة . وعليه فالكتاب بمعنى ما كتب فيها . واللام بمعنى على . ويدل له قراءة حمزة والكسائى وحفص على الجمع ، بضم الكاف والتاء . كذا قيل .

والحق جواز كون السجل مَلَكًا أو كاتبًا للنبى A ، فى هذه القراءة ، والإضافة إضافة مصدر لفاعله .

وإن جعلنا السجل : الصحيفة فإضافة مصدر لمفعول .

وعلى الأول فاللام لام التقوية فى المفعول به ، أو للتعليل على أن الكتاب مصدر أى من أجل الكتابة ، أو بمعنى ما كتب فى الصحيفة .

ويجوز التعليل أيضا على تفسير السجل بالملَك ، أو بالكاتب .

وأخرج ابن أبى مردويه ، عن طريق ابن الجوزى ، عن ابن عباس : أن السجل بلغة الحبشة : الرجل .

قال ابن جنى : السجل ، الكتاب قال قوم : فارسى معرَّر . وطىّ نعت لمصدر محذوف ، أى طيًّا ثابتًا كطى ، وعلى حرفيه الكاف .

ويجوز تعليقها بنطوى وطيًّا مثل طى .

وعن الحسن : تطوى السماء من فوقها ، كما تُطوى الصحيفة من فوقها . فإما أن تشق مِن فوقها وتُطوى منه ، أو تطوى مثنّية ، وإلا فهى كقشرة البصل .

ولعل المراد : الكناية عن مجرج الإزالة ، ولو كان التشبيه بطىّ السجل يضعف ذلك .

﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ﴾ الكاف كاف كطىّ ، راجعة إلى نعبده ، وما مصدرية ، والهاء لأول ، كما أنشأنا الخلق من عدم ، على غير مثال ، بقدرتنا نعيدهم بعد إعدامهم .

ويجوز كون الكاف مكفوفة ، وما كافة ، وأول مفعول بدأنا ، فقيل : أو مفعول لمحذوف دل عليه نعيده . قيل : أَو ﴿ ما ﴾ اسم موصول ، والكاف متعلق بمحذوف يفسره نعيده ، أى كالذى بدأنا ، وأول خلق ظرف لبدأنا ، أو حال من ضمير الموصول المحذوف ، والخلق مصدر ، أو بمعنى اسم مفعول ، والتنكير إشارة إلى التفصيل كقولك : هو أول رجل جاءنى : تريد أول الرجال ، ولكن نكرت إرادةً لتفصيلهم رجلا رجلا .

٣٬٩٤٥ / ٧٬٦٨٠