هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

85

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٣

ولذلك كثرت الروم ما لم يكثر غيرهم .

وسموا روما . قيل : لأن جدهم روم بن عيسى بن إسحاق .

وقيل : إن ذلك النبى- وكان من بنى إسرائيل - أوصى الله : إنى أريد قبض روحك ، فاعرض ملكك على بنى إسرائيل ، فمن تكفّل منهم بذلك ، فادفع إليه ملكك .

وقيل : لما كبر اليسع قال : إنى أستخلف رجلا على الناس فى حياتى ، أنظر كيف يعمل . فجمع الناس وقال : من يتكفّل بثلاث أستخلفه : يصوم النهار ، ويقوم الليل ، ولا يغضب .

فقام رجل تزدريه العين فقال : أنا ، فردَّه .

فقال ذلك فى اليوم الثانى .

فقال : أنا .

فاستخلفه . فأَتاه إبليس فى صورة شيخ ضعيف ، حين أخذ مضجعه للقائلة .

وكان لا ينام من الليل والنهار إلا تلك النومة : فدق الباب فقال : مَن هذا؟

فقال : شيخ كبير مظلوم .

فقام ففتح الباب .

فقال : بينى وبين قوم خصومة ظلمونى وفعلوا . وأطال فى الكلام حتى ذهبت القائلة .

فقال : إذا جلستُ فائْتِ حتى آخذ حقك .

ولما جلس انتظره ، ولم يجئ حتى جلس من الغد وفرغ ، وأخذ مضجع القائلة ، فدق الباب .

فقال : مَن هذا؟

فقال : الشيخ المظلوم نفتح له . فقال : ألم أقل : إذا جلست فائتِ؟

قال : إنهم أخبث قوم . إذا جلست قالوا : نعطيك حقك . وفاتته القائلة . وقال : إذا جلست فائْتِ ولم يأت .

ولما كان اليوم الثالث ، وفرغ ولم يأت ، أخذ مضجع القائلة قال لبعض أهله : لا تدَع أحدا يضرب الباب حتى أنام ، قد شق علىَّ النعاس فجاء إبليس ، فلم يأذن له الرجل . ودخل من كوة فاستيقظ فقال : يا فلان ألم آمرْك؟

فقال : أما مِن قِبَلى فلم تؤت . فانظر من أين أتيت؟

فقام إلى الباب ، فإذا هو مغلق .

فقال الشيخ : أتنام والخصوم ببابك؟ فنظر إليه فعرفه فقال : أعدوّ الله؟

قال : نعم . أعييتنى وفعلت ما فعلت لأغضبك ، فعصمك الله .

﴿ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرينَ ﴾ على الطاعة ، والبلاء ، وعن المعصية .

فإسماعيل صبر على الذبح وأما إدريس فقد مر الكلام عليه . وأما ذو الكفل فمر آنفا .

٣٬٩٢٣ / ٧٬٦٨٠