هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

124

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

واللواتى فى الجسد : نتف الإبطين ، وتقليم الأظفار ، والاستحداد ، والختان والاستنجاء ، لأن المراد بقوله سنهن أنه اتخذهن سنة تبعاً لإبراهيم بالوحى ، أو أظهر للناس أنهن سنة إبراهيم ، أو لما اندرسن وظهرن على يده كان كالمستفيد بهن . وعن أبى هريرة : سمعته A يقول : « الفطرة خمس ، وفى رواية خمس من الفطرة : الختان ، والاستحداد ، وقص الشارب ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط » رواه البخارى ومسلم . وعن عائشة : قال رسول الله A : « عشرة من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، والاستنشاق بالماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتفاض الماء . قال مصعب : ونسيت العاشرة ، إلا أن تكون المضمضمة » رواه مسلم ، وانتفاض الماء : الاستنجاء ، قاله وكيع ، والفطرة السنة ، وقيل الملة وقيل الطريقة . ومذهبنا وجوب ذلك إلا السواك ، وغسل البراجم وهى العقدة التى فى رءوس الأصابع ، فإنه يجتمع فيها الوسخ ويشين المنظر ، فإن منع من وصول الماء فى الوضوء وجب غسلها أو إزالة وسخها بشئ ، وهن واجبات على إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم ، وعلة المضمضة والاستنشاق تكفير ذنوب الفم والأنف وتنظيفهما من طعام ووسخ ، والسواك للتنظيف ولما شاء الله ، وقص الأظفار للتنظيف والجمال ، ولما شاء الله وكذا حلق العانة ونتف الإبط والاستنجاء ، وفيه إزالة النجس ، وأما الختان فلتنظيف القلفة عما يجتمع فيها من البول وهو واجب عندنا ، وعند الشافعى ، بدليل أن فى الختان انكشاف العورة ولا يباح ذلك إلا لوجوب الختان ، فإن المراهق والبالغ يختن لهُ أيضاً ، فدل على وجوبه لما أبيح فيه الانكشاف ، وقال مالك : سنة غير واجبة ، وكذا حكى عن غيره وأول من اختتن سيدنا إبراهيم عليه السلام ، أمره الله تعالى بالاختتان فاختتن بالقادوم ، بالألف قبل الدال وبإسقاطها ، وهى آلة غليظة معروفة ، فتألم فأوحى الله إليه أنك تعجلت قبل أن نخبرك بآلة الختن ، وقيل هى لموسى بالقدوم بتشديد الدال وإسقاط الألف قبلها ، وهو على هذه الرواية اسم موضع والباء عليها ظرفية . وفى صحيح البخارى : اختتن وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم ، رواه الشيخ هود C مرفوعاً ، وأخرج مالك فى الموطأ ، عن يحيى ابن سعيد بن المسيب ، يقول : كان إبراهيم أول من أضاف الضيف ، وأول من قص شاربه ، وأول من رأى الشيب فى شعره ، قال : يا رب ما هذا قال : وقار . قال : يا رب زدنى وقاراً ، فأصبحت لحيته كلها بيضاء ، وإعفاء اللحية إكثارها بترك القص والحلق منها ، وكانت الأعاجم إلى الأن توفر الشارب ونقص اللحية أو تحلقها ، وهو عكس الجمال والنظافة ، وعن ابن عباس : الكلمات هن مناسك الحج كالطواف والسعى والرمى ، والإحرام والوقوف بعرفة ، وقال مجاهد : هن ذلك ، وشأن المقام .

٥٢٣ / ٧٬٦٨٠