125
الجزء ٢ · صفحة ٣٢فقال : إذا جاء زوجك فاقرئى عليه السلام ، وقولى له بغير عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل كأنه أنس شيئاً قال : أجاءكم من أحد؟ قالت : نعم جاءنا شيخ صفته كذا وكذا ، فسألنا عنك فأخبرته ، فسألنى كيف عيشنا فأخبرته أنا فى جهد وشدة ، قال : هل أوصاك بشئ؟ قالت : نعم أمرنى أن أقرئ عليك السلام ، ويقول لك غير عتبة بابك . قال : ذلك أبى وقد أمرنى أن أفارقك الحقى بأهلك فطلقها ، فتزوج منهم أخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله تبارك وتعالى أن يلبث ، ثم أتاه فلم يحده فدخل على امرأته فسأل عنه ، فقالت : خرج يبتغى لنا ، فقال : كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : بخير وسعة ، وأثنى وأثنت على الله D ، فقال : ما طعامكم؟ قالت : اللحم . قال : فما شرابكم؟ قالت : الماء . قال : اللهم بارك لهم فى اللحم والماء . قال النبى A : « ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم حب لدعى لهم بالبركة فيه » ، وقال : لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه ، وفى رواية فجاء فقال : أين إسماعيل؟ فقالت امرأته : ذهب يصيد . فقالت : ألا تنزل فتطعم وتشرب؟ فقال : وما طعامكم وما شرابكم؟ قالت : طعامنا اللحم وشرابنا الماء . قال : اللهم بارك لهم فى طعامهم وشرابهم . قال : فإذا جاء زوجك فاقرئى عليه السلام ، ومريه أن يثبت عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل قال : هل أتاكم من أحد؟ قالت : شيخ حسن الهيئة وأثنت فسألنى عنك فأخبرته ، فسألنى كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير . قال : هل أوصاك بشئ؟ قالت : نعم يقرئك السلام ، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك . فقال : ذلك أبى وأنت العتبة أمرنى أن أمسكك . وذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن إبراهيم لما استأذن سارة فى زيارة هاجر ، فانتهى إلى بيت إسماعيل ، فقال لامرأته : أين صاحبك؟ فقالت : ليس هو هنا . وكان يخرج من الحرم فيتصيد فقال لها إبراهيم : هل عندك ضيافة؟ هل عندك طعام؟ هل عندك شراب؟ قالت : ليس عندى شئ . فقال لها : إذا جاء صاحبك فاقرئيه السلام وقولى له يغير عتبة بابه ، ثم ذهب . فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه إبراهيم . فقالك هل جاءك أحد؟ قال : جاءنى شيخ صفته كذا وكذا ، كأنها مستخفة بأمره .