127
الجزء ٢ · صفحة ٤١« لولا حداثة عهد قومك بالكفر لرددت الكعبة على أساس إبراهيم فأزيد فى الكعبة من الحجر » وأن قريشا أعوزتهم النفقة فأخرجوا الحجر من البيت ، وجعلت لها بابين شرقيا وغربيا ، فأمر ابن الزبير فحفروا فوجدوا حجارة كأسنمة الإبل ، فحركوا صخرة فأبرقت بارقة ، فقال : اتركوها على أساسها ، فبناها ابن الزبير وأدخل فيها الحجر ، وجعل لها بابين يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر ، وكانت الكعبة على ما بناها ابن الزبير سنة أربع وسبعين ، حتى قتل الحجاج عبدالله بن الزبير ، وكان الحجاج ولى الحجاز من قبل عبدالله بن مروان ، وأعادها إلى بنائها الذى كانت عليه على عهد رسول الله A بحضرة مشايخ قريش وهى اليوم على بناء الحجاج ، إلى ما كان من قلع القرمطى صاحب البحرين ، لعنه الله ، أخذ الحجر الأسود عام أربعمائة والحجيج بمكة ، فذهب به من الحجاز إلى البحرين ، ثم أخذ منه ورد إلى موضعه .
وعن ابن عباس : قال رسول الله ، A : كان البيت قبل هبوط آدم ياقوتة من يواقيت الجنة وكان له بابان من زمرد أخضر ، باب شرقى وباب غربى ، وفيه قناديل من الجنة وأنزل الله الحجر الأسود يتلألأ كلؤلؤة بيضاء ، فأخذه آدم استئناساً به ، ثم أنزل الله تعالى على آدم العصى ، ثم قال يا آدم تخطى فتخطى فإذا هو بأرض الهند ، أنزله الله بمكة فتخطى خطوة واحدة إلى الهند ، والمشهور أنه نزل بالهند . وعلى الأول مكث ما شاء الله ، ثم استوحش من البيت ، فقيل له أتحج يا آدم؟ قال : نعم . فجعل يتخطى فكان كل موضع قدم قرية ، وما بين ذلك مفاوز ، وعلى أن بين مكة والهند خطوات بمشى آدم لا خطوة واحدة ، ولما قالت له الملائكة بعد حجه : لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام ، قال : فما كنتم تقولون حوله؟ قالوا : كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . فكان يقول ذلك فى طوافه ، وكان يطوف سبعة أسابع فى الليل وخمسة أسابع بالنهار ، وقال : يارب اجعل هذا البيت عُمّاراً يعمرونه من ذريتى . فأوحى الله تعالى إليه : أن سوف يعمر بيتى من ذريتك رجل اسمه إبراهيم ، أتخذه خليلا وأقضى على يده عمارته ، وأبسط له سقايته ، وأرزقه خلة وخدمة وموافقة ، وأعلمه مشاعره ومناسكه ، ولما فرغ إبراهيم من بنائه نادى : يا أيها الناس إن الله بنى بيتاً فحجوه ، فأسمع ما بين الخافقين فأجابه كل من يحج : لبيك لبيك .