127
الجزء ٢ · صفحة ٤٢وذكروا عن النبى ، A : أن آدم سأل ربه أسألك يا رب أن تبعث من مات فى هذا البيت من ذريتى ، لا يشرك بك شيئا آمنا ، وروى أن آدم لما أهبط إلى الأرض كانت رجلاه فى الأرض ورأسه فى السماء فكان يسمع كلام أهل السماء فيأنس إليهم ، فهابتهُ الملائكة واشتكت نفسه ، حتى شكت ذلك إلى الله D فنقصه الله إلى ستين ذراعا بذراع آدم ، فلما فقد ما كان يسمع من أصوات الملائكة وتسبيحهم استوحش وشكى ذلك إلى الله تعالى ، فأنزل الله تعالى ياقوتة من ياقوت الجنة ، فكانت على موضع البيت ، لأن تطوف به الملائكة ، فأوحى الله D إليه : يا آدم إنى أهبطت بيتاً يطاف به ، فكان يطاف به كما يطاف حول عرشى ، ويصلى عنده كما يصلى عند عرشى ، فتوجه آدم إلى مكة ورأى البيت يطاف به ، فكان يطوف .
وروى أبو صالح عن ابن بعاس أن الله تعالى أوحى إلى آدم أن لى حرما بحيال عرشى ، فانطلق فابن لى بيتاً فيه فحف به كما رأيت الملائكة يحفون بعرشى ، فنالك أستجيب لك ولمن أطاعنى من ذريتك ، قال آدم : يا رب كيف لى بذلك ولا أفوى عليه ولا أهتدى إليه ، فقيض الله تعالى إليه ملكاً فانطلق معه نحو بيت مكة ، وكان آدم إذا مرَّ بروضة ومكان يعجبه قال للملك : انزل بى هنا . فيقول له الملك : مكانك حتى قدم مكة ، فكان كل مكان نزله عمرانا ، وكل مكان تعداه مفاوز ، فلما فرغ منه خرج الملك به إلى عرفات فأراه المناسك التى يفعلها الناس اليوم ، ثم قدم به إلى مكة فطاف بالبيت سبعاً ، ثم رجع إلى الهند ومات على جبل ثور ، وقيل بسرنديب .
قال أبو يحيى : قال مجاهد ، قال ابن عباس : إن آدم نزل بالهند ، ولقد حج منها أربعين حجة ، فقلت يا أبا الحجاج أكان يركب ، قال وأى شئ كان يحمله فوالله إن خطوته مسيرة ثلاثة أيام . قال وهب : لما أهبط آدم إلى الأرض ورأى سعتها ولم ير فيها أحداً غيره ، قال يا رب : أما لأرضك هذه عمار يسبحون بحمدك ويقدسونك غيرى؟ قال الله تعالى : سأجعل فيها من ولدك من يسبح بحمدى ، وسأجعل فيها بيوتا يرفع فيها ذكرى ويسبح لى فيها ، وسأجعل فى تلك البيوت بيتا أخصه بكرامتى وأوثره باسمى ، أسميه بيتى وأنطقه بعظمتى ، وعليه وضعت جلالفى ، ثم أنا مع ذلك أجعل ذلك البيت حرما آمنا ، يحرم بحرمته من حوله ومن تحته ومن فوقه ، فمن حرمه لحرمتى استوجب بذلك كرامتى ، ومن أخاف أهله فقد حفر ذمتى ، وأباح حرمتى ، وأجعله أول بيت وضع للناس يأتونهُ شُعثا غُبراً ، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ، يرجون للناس يأتونهُ شُعثا غُبراً ، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ، يرجون بالتلبية رجيجاً ، ويعجون بالتكبير عجيجاً ، فمن اعتمره لا يريد غيرى فقد وفد إلىّ وزارنى واستضافنى ، وحق على الكريم أن يكرم صيفه .