هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

129

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

وروى العذرى وغيره عن أبى بكر ، رضى الله عنه أنه قال : لقيت شيخاً باليمن ، فقال لى : أنت حرمى؟ فقلت : نعم . فقال : أحسبك قريشياً . قلت : نعم . قال : بقيت لى فيك واحدة اكشف لى عن بطنك ، قلتك لا أفعل أو تخبرنى لم ذلك؟ قال : أجد فى العلم الصحيح أن نبيًّا يبعث فى الحرمين ، يقارنه على أمره فتى وكهل ، أما الفتى فخواض غمرات ، ودفاع معضلات ، وأما الكهل فأبيض نحيف ، على بطنه شامة ، وعلى فخذه اليسرى علامة ، وما عليك أن ترينى ما سألتك عنه ، فقد تكاملت فيك الصفة إلا ما خفى على . قال أبو بكر : فكشفت له عن بطنى فرأى شامة سوداء فوق سرتى ، فقال أنت هو ورب الكعبة ، إنى متقدم إليك فى أمر . قلت : ما هو؟ قال : إياك والميل عن الهدى ، وعليك بالتمسك بالطريقة الوسطى ، وخف الله فيما خولك وأعطى . قال أبو بكر : فلما وادعته قال أتحمل عنى إلى ذلك النبى أبياتاً؟ قلت : نعم فأنشأ الشيخ يقول :

ألم تر أنى قد سئمت معاشرى … ونفسى قد أصبحت فى الحى عاهنا

حييت وفى الأيام للمرء عبرة … ثلاث مئين بعد تسعين آمنا

وقد خمدت منى شرارة قوتى … وألفيت شيخاً لا أطيق الشواحنا

وأنت ورب البيت تأتى محمداً … لعامك هذاقد أقام البراهنا

فحيى رسول الله عنى فإننى … على دينه أحيا وإن كنت قاطنا

قال أبو بكر : فحفظت شعره وقدمت مكة ، وقد بعث النبى ، صلى الله عيه وسلم : فجانى صناديد قريش فقالوا : يا أبا بكر يتيم أبى طالب يزعم أنهُ نبى . قال : فجئت إلى منزل النبى ، A ، فقرعت عليه فخرج إلى ، فقلت : يا محمد تركت دين آبائك؟ فقال : يا أبا بكر إنى رسول الله إليك وإلى الناس كلهم ، فآمن بالله . قلت : وما دليلك؟ قال : الشيخ الراهب الذى لقيته باليمن . قلت : وكم من شيخ لقيته؟ قال : ليس ذلك أريد إنما أريد الشيخ الذى أفادك الأبيات . قلت : ومن أخبرك بها؟ قال : الروح الأمين الذى كان يأتى الأنبياء قبلى . قلت : مد يمينك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . قال أبو بكر : فانصرفت وما فى الأرض أشد منه ، A ، فرحاً بإسلامى ، بل قال وما بين لابتيه ، يعنى ما بين أرضى مكة ذواتى حجارة سوداء .

﴿ يتْلُو عَلَيهم آياتِك ﴾ : التى تنزل عليهِ ، أجابهم الله بمحمد والقرآن فهو الآيات التى طلبا سواء علما علما بالقرآن أو لم يعلما به على حد ما مر فى الرسول وكذا الكلام فى قوله :

﴿ ويُعلِّمهم الكِتابَ ﴾ : فان الكتاب هو القرآن ، وإنما ذكر الكتاب بعد ذكر الآيات ، لأن الآيات ذكرهن فى التلاوة عليهم ، والكتاب ذكره فى التعليم لهم ، ويجوز أن تكون الآيات سائر الوحى ، والكتاب القرآن علماه أو لم يعلماه ، أو الآيات لفظ القرآن ، والكتاب معانى القرآن ، فالتلاوة صون لألفاظه عن التحريف ، والتعليم بيان لمعانيه .

٥٤٨ / ٧٬٦٨٠