هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

129

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

﴿ والحِكْمَةَ ﴾ : وضع الأشياء فى مواضعها ، وقال قتادة : هى السنة ، وهو قول راجح حسن ، ووجهه : أن الله تعالى ذكر تلاوة القرآن وتعاليمه ، ثم عطف الحكمة عليه ، فوجب أن يكون المراد بها شيئاً آخر وليس ذلك إلا السنة ، وقيل : الحكمة الإصابة فى القول والعمل ، ولا يسمى الرجل حكيما إلا إن اجتمع فهي الإصابة فى القول والإصابة فى العمل ، وهذا قريب من قولنا وضع الأشياء فى مواضعها ، وروى ابن وهب عن مالك أن الحكمة الفقة فى الدين ، والفهم الذى هو سحية من الله ونور منه تعالى . وروى عن ابن وهب أنه قال : قلت لمالك : ما الحكمة؟ قال : المعرفة بالدين ، والفقه فيه ، والاتباع له ، ونقل عياض فى مداركه عن مالك : أن الحكمة نور يقذفه الله فى قلب العبد . وقال أيضاً : يقع فى قلبى أن الحكمة الفقه فى دين الله ، وأمر يدخله الله القلوب من رحمته وفضله ، وقال أيضاً : الحكمة : التكفر فى أمر الله والاتباع له ، والفقه فى دين الله والعمل به ، وقيل الحكمة ما يرد عن الجهل والخطأ وذلك بالإصابة فى القول والعمل ، ووضع كل شئ فى موضعه ، وقيل معرفة الأشياء بحقائقها ، وقيل ما تكمل به النفس من المعارف والأحكام ، وقيل العلم بأحكام الله تعالى التى لا يدرك علمها إلا ببيان رسول الله ، A ، والمعرفة بها ، وقيل : فهم القرآن ، وقيل : كل صواب من القول ، وقيل : الفصل بين الحق والباطل ، وقيل : معرفة الأحكام والقضاء ، وقيل : كل كلمة وعظتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهى حكمة .

﴿ ويُزكِّيهم ﴾ : يطهرهم من الشرك والخبائث والمعاصى ، اعتقاداً ونطقاً وفعلا ، وهذا كقوله تعالى : ﴿ ويحلّ لهم الطَّيِّبات ويُحرِّم عَليهمُ الخَبَائثَ ﴾ وقيل : يأخذ زكاتهم ﴿ خُذْ مِنْ أمْوالِهم صَدقةً تُطهِّرهم وتزكيهم بها ﴾ ويجوز أن يكون المعنى ينمى خيرهم بوعظه وإرشاده وقيل يزكيهم بشهد لهم بالوفاء يوم القيامة إن وفوا .

﴿ إنك أنت العزيز الحكيم ﴾ : العزيز الذى يكون غالباً ولا يكون مغلوباً ، ويقهر ولا يكون مقهوراً عما أراد ، وقيل : العزيز الذى لا يناله أحد بسوء ، وعن ابن عباس : العزيز الذى لا يوجد مثله ، وهذا موجود فى لغتنا البربرية ، تقول شئ عزيز إذا كان مرغوبا فيه أو حسنا قليل الوجود قيل : العزيز القوى ، والعزة القوة ، وأرض عزاز قوية صلبة ، والحكيم الذى يضع الأشياء فى مواضعها ، وقيل : المراد الذى لا تخفى عنه خافية ، وقيل : الفاعل لما يريد المحكم له المتقن غاية الإتقان ، ولا يكون فى صنعه خلل وذلك منهما ، عليهما السلام ، ثناء على الله ، D ، بعد دعائهما .

٥٤٩ / ٧٬٦٨٠