185
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢والقرآن اسم لهذا الكتاب المنزل على رسول الله ، A ، فهو مشتق من القرء وهو الجمع ، لأنهُ جمع آيات وسور هاديا أو ذا هدى ، وأحكاما وقصصاً وأمثالا وغير وذلك مذهب الزجاج ، لكنه قال : هو وصف مشتق من القرء بمعنى الجمع ، يقال قرأت الماء فى الحوض ، أى جمعته ، ولعلهُ أراد أنه وصف فى الأصل . . قال أبو عبيدة : سمى بذلك لأنه جمع اسور بعضها إلى بعض . وقال الراغب : لا يقال لكل جمع قرآن ، ولا لجمع كل كلام قرآن ، وإنما سمى قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب السابقة المنزلة ، وقيل : لأنه جمع أنواع العلوم كلها ، وحكى فضرلب قولا أنه سمى قرآنا لأن القارئ يلفظ من فيه ، أخذاً من قول العرب : ما قرأت الناقة سلاً قط ، أى ما رمت بولدها ، أى ما أسقطت ولدا ، أى ما حملت قط ، والهمزة فى ذلك كله أصل ، والألف والنون زائدتان ، ووزنه فعلان ، وإذا سمع أو قرئ قرآن بلا همزة فكذلك ، لكن نقلت حركة الهمزة للراء فحذفت الهمزة ، وكذا قال اللحيانى وقوم : إنهُ مهموز ، وإن الزائد هو الألف والنون مصدر فى الأصل من قرأت بوزن فعلان كالغفران والرحجان . سمى به الكتاب تسمية للمصدر ، وقال الشافعى وجماعة : هو اسم علم ليس مشتقا خاص بكلام الله وهو غير مهموز ، ووزنه فعال ، وبه قرأ ابن كثير هنا ، وحيث وقع وقرانا وقرانه حيث وقع إذا كان اسما بغير همزة ، والباقون بالهمزة ، وإذا وقف حمزة وافق ابن كثير ، أخرج البيهقى والخطيب وغيرهما عنه أنهُ كان يهمز قرأ ولا يهمز القرآن ، ويقال اسم الكتاب الله مثل التوراة والإنجيل وليس بمهموز ، ولم يؤخذ من قرأت ، وقال قوم منهم أبو الحسن الأشعرى : مشتق من قرنت الشئ بالشئ إذا ضممت أحدهما إلى الآخر ، لقرن الآيات والحروف والسور ، وقال الفراء : مشتق من القرينة ، لأنهُ يصدق بعضه بعضاً ووزنهُ أيضاً على القولين فعال بأصالة النون ، ورد الزجاج ذلك بأن ترك الهمزة تخفيف بحذفه بعد نقل حركته ، واختار السيوطى قول الشافعى .
﴿ هُدًى للنَّاس ﴾ : من الضلالة وهو حال من القرآن مبالغة أو بمعنى هاديا أو ذا هدى .
﴿ بَيِّناتٍ مِنَ الهُدَى ﴾ : دلائل واضحات مما يهدى به إلى الحق ، فالهدى هدى مصدر بمعنى مفعول ، أى من الكلام المهدى به ، أو بمعنى فاعل ، أى من الكلام الهادى ، وليس متكرر مع قوله : ﴿ هُدًى للنَّاس ﴾ ، كما علمت من تفسير فهو كقولك زيد عربى من خالصى العرب ، وزيد عربى محض فى العرض ، أو المعنى هذا على الإجمال ، ﴿ وبينات من الهدى ﴾ على التفصيل .