هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

185

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣

﴿ والفُرْقانِ ﴾ : عطف على الهدى ، أى وبينات من الكلام الفارق بين الحق والباطل ، والهدى الثانى والفرقان جنس ما به الهداية ، والفرق بين الحق والباطل ، والهدى الثانى والفرقان جنس كلام الله تعالى مما هو كتاب ، وهو كتب الله ، ومما هو وحى غير كتاب الله .

﴿ فمَن شَهِدَ ﴾ : حضر فى وطنه غير مسافر عنه .

﴿ منكم ﴾ : أيها المؤمنون ، وخصهم لأنهم المنتفعون بالخطاب ، ولو كان غيرهم أيضا مكلفا أو أيها الناس المكلفون كلهم .

﴿ الشَّهرَ ﴾ : شهر رمضان مفعول لشهد ، لأن شهد متعد كحضر ، وإن شئت فاجعله ظرفا ، وقدر المفعول ، أى حضر وطنه فى الشهر ، وإن شئت فاجعله لازما والشهر ظرفاً ، بمعنى من لبث فى الشهر أو أقام فيه وإن قلت : كيف صح أن يكون مفعولا والمسافر أيضا شاهد للشهر؟ قلت : لأن المعنى شهد الشهر وحضره وهو فى وطنه .

﴿ فَلْيصُمْهُ ﴾ : الهاء مفعول به على التوسعة ، أو ظرف ولا إكمال فى جعل الشهر مفعولا به إذا أريد به الهلا ، أى فمن عاين الهلال ورآه فليصم صومه ، فحذف آخرا . ووجه : إضافة الصوم للهلال أنه يكون برؤية الهلال ، وكذا إن قدر أولا ، أى فمن شهد منكم هلال الشهر فليصمه ، أى فليصم الشهر لكن لا بد على الوجهين ، من أن المعنى من أن المعنى من عاين الهلال فى الوطن ، والفاء فى قوله : ﴿ فمنْ شَهِد ﴾ للتفريع على قوله : ﴿ وأنْ تَصُوموا خَير لكم ﴾ وأنزل فيه القرآن ، والفاء فى قوله : ﴿ فليصمه ﴾ رابطة لجواب من ، ويجوز أن يكون شهر رمضان مبتدأ خبره : من ، وشرطها وجوابها فتكون الفاء فى ﴿ فَمنْ شَهد ﴾ زيدت لوصف المبتدأ بما تضمن معنى الشرط ، ومقتضى الظاهر فمن شهده منكم فليصمه ، وموضع الظاهر موضع المضمر للتعظيم .

وإذا جعلنا من شهد تفريعا على قوله : ﴿ أنزل فيه القرآن ﴾ أو جعلناه وما بعده خبرا لرمضان ، أفاد التفريع أن كون الصوم خيراً سبب لوجود ، وأفاد الإخبار بذلك على رمضان ، أن إنزال القرآن فى رمضان سبب لوجوب الصوم ، لأن الذى : كَالمشتق ، وتعليق الحكم بالشتق ، يؤذن بعليته ورمضان موصوف بالذى فله حكم الذى .

﴿ ومَنْ كانَ مَرِيضاً أوْ علىَ سفرٍ فَعِدةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر ﴾ : هذا تخصيص من عموم من شهد الشهر ، فإن المريض ، والمسافر ممن شهده ، لكن لما لم يطق بالمرض ، أو شهده فى غير وطنه لم يجب عليه الصوم ، وكرر لهذا التخصيص ، أولئلا يتوهم نسخ عدم وجوب الصوم على المريض والمسافر بعموم ﴿ فَمْن شَهدَ منكُم الشَّهر فَلْيصُمه ﴾ كمن نسخ به ﴿ وعلىَ الَّذينَ يطُيقونه فِدْيةٌ طعامُ مِسْكين ﴾ وإن قلت فمن لم ير الهلال ، ولكنه أخبر وليس مسافراً ولا مريضا ولا غير قادر ، فهل يصوم؟ قلت يلزمه الصوم لأن معنى شهادة الشهر دخول الشهر وهو فى وطنه ، وحكم أميال وطنه حكم وطنه ، وإن قلت : فقد قدرت فى وجهين من شهد الهلال ، قلت شهادة غيره إياه فى حكم شهادته ، ريكفى الواحد المتولى إذا كان حرا ، قيل ولو امرأة أو أمه أو عبداً إن لم يجر لنفسه نفعا فى خبره ، أو يدفع به ضرا ، وهذا مذهبنا ، وبه قال أبو ثور ، وأما الإفطار فلا يجوز إلا بأمنين عندنا وعند الشافعى ، وأجازه قوم من المخالفين أيضاً بواحد متولى ، وقال مالك : لا يصام إلا بأمينين ، ولا يفطر إلا بهما كسائر الشهادات .

٧٠٣ / ٧٬٦٨٠