هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

185

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

﴿ يُريدُ الله بِكمُ اليُسْرَ ﴾ : السهولة فى جميع تكاليفكم .

﴿ ولا يُريدُ بكُم العُسْر ﴾ : الحرج ، ولذلك أباح الإفطار للمريض والمسافر ، وحمل الآية على العموم أولى من أن يقول ييد الله بكم اليسر فى الإفطار للمرض أو للسفر ، ولا يريد بكم العسر بإلزام المريض والمسافر الصوم ، كما قال مجاهد والضحاك : اليسر : الفطر فى المرض والسفر ، والعسر : الصوم فيهما ، أخذ بعضهم من الآية أن الإفطار فى السفر أولى ، قال أبو حمزة : إن كتاب الله قد جاء بذلك ، ورب الكعبة قال : الله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، وعن ابن عباس : إنما أراد الله بالإفطار فى السفر اليسر عليكم ، فمن يسر عليه الصوم فليصم ، ومن يسر عليه الإفطار فليفطر ، وفى خبر آخر : ما خير رجل بين أمرين فاختار أيسرهما إلا كان ذلك أحب إلى الله تعالى . وعن عائشة رضى الله عنهما أنها قالت : ما عرض لرسول الله ، A : أمران إلا أخذ بأيسرهما ما لم يكن إثما ، وكان أبعد الناس من الإثم ، وما غضب رسول الله لنفسه قط ، وروى البخارى عنه - A : « يسروا ولا تعسروا » وكان يحب التخفيف واليسر على الناس ، وروى البخارى ومسلم بسندهما عن أنس ، عن رسول الله A : « يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا » وروى البخارى ومسلم ، عن رسول الله - A - ومعاذ : « حدثنا أبو اليمانى ، قال حدثنا حماد بن زيد عن الأزرق ابن قيس ، قال : كنا على شاطئ نهر بالأهواز قد نضب عنه الماء ، فجاء أبو بزرة الأسلمى على افرس فصلى وخلى فرسه ، فانطلق الفرس فترك صلاته وتبعها حتى أدركها فأخذها ، ثم جاء فقضى صلاته ، وفينا رجل له رأى وأقبل يقول انظروا إلى هذا الشيخ ترك صلاته من أجل فرس ، فأقبل فقال ما عنفنى أحد منذ فارقت رسول الله ، A ، وقال : إن منزلى متراخ فلو صليت وتركتها لم آت أهلى إلى الليل ، وذكر أنه قد صحب النبى - A - فرأى من تيسيره ، ولا يخفى أن العسر المنفى فى الآية العسر فى التكليف بالأحكام ، والمثبت فى قوله ﴿ فإن مع العسر يُسْراً إن مع العسر يسراً ﴾ التضعيف بالقضاء بالمصيبة ، فلا منافاة .

٧٠٤ / ٧٬٦٨٠