هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

196

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

« من كسر أو عرج فقد حل ، وعليه حجة أخرى » ، قال عكرمة : فذكرت ذلك لأبى هريرة وابن عباس فقالا : صدق . أخرج أبو داود والنسائى والترمذى ، وقال : حديث حسن . يقال : عرج بالفتح إذا أصابه شئ فى رجله فمشى مشى الأعرج ، وعرج بالكسر صار أعرج ، وأجيب عن هذا الحديث : بأنهُ محمول على من شرط التحلل بالمرض ونحوه حال الإحرام ، فإن هذا الشرط جائز لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما : إن ضباعة بنت الزبير أتت النبى A فقال : يا رسول الله إنى أريد الحج أفأشترط؟ قال : « نعم » قال : كيف أقول؟ قال : « قولى لبيك اللهم لبيك محلى من الأرض حيث تحبسنى » أخرجه الترمذى ، وقال : حديث حسن صحيح . وروى البخارى ومسلم ان ضباعة بنت الزبير كانت وجعة فقال لها النبى A : « حجى واشترطى وقولى اللهم حيث محلى حبستنى » أى حلولى من الإحرام أو موضع حلولى بالحصر ، فمن شرط ذلك فمنعه مانع تحلل ولا شئ عليهِ ، وكذا قال الشافعى وأحمد وإسحاق ، كما يشترط صائم النفل من الليل إن وقع كذا فى النهار أفطر ، فإن وقع قبل الزوال فله الإفطار ، ولا يجوز فى صوم الفرض ولا فى لازم الصوم ، ولا فى القضاء ، وإنما جاز فى الحج والعمرة الواجبتين ، لأن لهما بدلا لتراخيهما ، والقائل أن يقول : لفظ الآية عام فى كل إحصار : بالعدوِّ أو بغيره ، والعبرة على الصحيح بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فلا يضر نزولها فى الحصر العدو والحصر والإحصار مترادفان فى كل منع ، قال الزجاج : يقال للجرل : من حصرك ومن أحصرك .

قال ابن ميادة :

وما هجر ليلى أن تكون تباعدت … عليك ولا أن أحصرتك شغول

وكذا قال الفراء الشيبانى ، وقال ثعلب أحمد بن يحيى : أصل الحصر والإحصار : الحبس ، وأحصر فى الحبس أقوى من حصر ، وقيل : أحصر فى المنع الظاهر كالعدو ، والمنع الباطن كالمرض ، وحصر فى المنع الباطن . وعن ابن قتيبة فى قوله : ﴿ فإن أحْصِرْتُمْ ﴾ هو أن يعرض الرجل ما يحول بينه وبين الحج من مرض او كسرأو عدو ، ويقال : احصر ، فإن حبس فى دار أو سجن قيل حصر ، وعن الزجاج : احصر عند أهل اللغة فى الخوف والمرض وحصر فى الحبس ، وقال ابن السكيت : أحصره المرض وحصره العدو .

٧٥٠ / ٧٬٦٨٠