196
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١﴿ فَمَا اسْتَيسَر مِنَ الهَدْىِ ﴾ ما : مبتدأ والخبر محذوف ، أى فعليكم ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهدىِ ، أو خبر لمحذوف ، أى : فالواجب ما استيسر من الهدى ، أو مفعول لمحذوف ، أى فاهدوا ما استيسر ، والهدى : بدنة أو برة أو شاة ، ومعنى ما استيسر : ما سمحت به النفس من ذلك ، ووجد . وقال ابن عباس : شاة لأنه أقرب إلى اليسر ، وهو قول الجمهور ، وإن أهدى بدنة أو بقرة فحسن ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، وروى أيضاً عن ابن عباس وعروة : جمل دون جمل ، أو بقرة دون بقرة ، يعنيان أنه تكفى بدنة أو بقرة ، ولو كانت دنية غير كريمة . وعن ابن عمر : المراد بالهدى هنا الإبل والبقر فقط . ومحل هدى المحصر : حيث أحصر ، وإليه ذهب الشافعى ، لأن النبى A ذبح الهدى عام الحديبية ، لأنه أحصر فيهما مع أنها خارجة عن الحرم ، وحلق فحل فقيل هى من الحرم فى طرف منه ، وهذا مذهب الأكثر ، وقال أبو حنيفة : يقيم على إحرامه ويبعث بهديه إلى الحرم ، ويواعد من يذبح هناك ، ثم يحل فى ذلك الوقت ، وهذا مثل ما ذكر الشيخ هود C ، وحيث قال : وكلما حبسه أقام محرماً وبعث بهدى ، فإذا نحر من يوم النحر حل من كل شئ إلا النساء والطيب ، فإن احتاج إلى شئ قبل أن ينحر الهدى الذى بعث به مما لا يفعله المحرم من دواء فيه طيب وحلق رأس أو لبس ثوب ، لا يلبسه المحرم ، أو شئ لا يصلح للمحروم فعليه فدية طعام أو صدقة أو نسك . انتهى .
وقيل : إن ذلك إن كان محرماً بحج ، وإن كان بعمرة ففى الحرم فى كل وقت ، وليت التحلل لازماً للمحصر ، بل إن شاء تحلل حين أحصر ، وإن شاء بقى محرماً لعل المانع يزول فيقدر فى الكلام محذوف ، أى فإن أحصرتم وتحللتم ، أو فإن أحصرتم لما استيسر من الهدى إن تحللتم ، أو فإن أحصرتم فإن تحللتم فما استسر ، فونحو ذلك مما مر فى تفسيره ، والسين والتاء لتأكيد اليسر وزيادة الإجمال فيه ، أى المواضع الثلاثة الهدِىّ بكسر الدال وتشديد الياء جمع هدية بالتشديد كمطية ومطى .
﴿ ولا تَحَلْقُوا رءُوسَكُم حتَّى يَبْلُغَ الهدْىُ مَحِلَّه ﴾ : أى حتى يبلغ بعلمكم بخبر ، أو بمشاهدة من بعيد ، أو بمواعدة لوقت معلوم ، أو بمضى يوم النحر الهدى موضعه الذى ينحر فيه يوم النحر وهو الحرم كله ، أو منى وهذا قول أبى حنيفة والشيخ هود ، وعلى مذهب الجمهور يكون محله هو موضعه الذى أحصر فيه أهله ف الحل أو الحرم ، وفى أيى وقت ، ويفرق على لامساكين فالمعنى لا تحلقوا رءوسكم قبل أن تبلغوا موضعاً تحصرون فيه مع هديكم حلا أو حراماً ، والاقتصار على الهدى دليل على أنه لا يلزم القضاء ، لكن نم لم يؤد ما لزمه من حج أو عمرة فعليه إذا أطاقها قعد ذلك أو الوصية بها .