196
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢وقال أبو حنيفة : يجب القضاء ، والصحيح أن محله الموضع الذى حصر فيه ، وأنه يقضى من قابل . قال ابن عمر : خرجنا مع رسول الله A وحلق رأسه ، أخرجه البخارى وذلك قبل الحرم ، وقبل يوم النحر ، وقضى من قابل ، وذكروا عن عطاء أنه قال : كل هدى دخل الحرم ثم عطب فقد بلغ محله إلا هدى المتعة ، فإنه لا بد له يهرق دماً يوم النحر ، وقيل الخطاب فى قوله : ﴿ ولا تحلقوا رءوسكم ﴾ للأمة كلها لا للمحصرين فقط . والله أعلم .
وقد علمت أن المحل : اسم مكان ويجوز أن يكون اسم زمان ، وقالوا قوله : ﴿ وَلاَ تَحلقُوا رءُوسَكُمْ حَتى يَبْلُغَ الهدْىُ محِلَّهُ ﴾ ، ينفع من أوجاع الرأس - الصداع وغيره .
﴿ فَمْن كانَ مِنْكُم مَريضاً ﴾ : مرضاً يحوجه إلى الحق .
﴿ أوْ بِهِ ﴾ : أى فيه .
﴿ أذىً ﴾ : مضرة .
﴿ مِنْ رَأسِهِ ﴾ : كجرح أو قمل ، وكذا غير رأسه مما يحوج إلى الحلق قياساً على الرأس ، ولأن الرأس خص بالذكر لأنهُ سبب النزول فى كعب ابن عجرة ، كما يأتى إن شاء الله ، ومن رأسه بمعنى فى رأسه بدجل بعض من قوله : ﴿ به ﴾ و ﴿ أذىً ﴾ مبتدأ خبره ﴿ به ﴾ والجملة اسمية معطوفة على الجملة الفعلية قبها ، على أن من موصولة ، والفاء بعدها لشبه الشرطية ، وإن جعلناها شرطية فيه خبر لكان محذوفة ، وأذى اسم لمكان المحذوفة ، أى : أو كان به أذى من رأسه ، والجملة فعلية معطوفة على الفعلية قبلها ، لأن الشرط فعلية والمعطوف على الشرط شرط إلا إن اغتفر فى الثانى هنا ما لم يغتفر فى الأول ، فعطفت الجملة الإسمية على الفعلية الشرطية .
﴿ فَفِديةٌ ﴾ : أى فعليه فدية ، أو فالجواب فدية ، ويقدر محذوف آخر كما مر ، أى وحلق ففدية ، أو إن حلق ففدية ، أو ففدية إن حلق أو نحو ذلك مما مر .
﴿ مِنْ صِيامٍ ﴾ : صيام ثلاثة أيام .
﴿ أوْ صَدَقَةٍ ﴾ : التصدق على ستة مساكين مُدَّان لكل مسكين .
﴿ أوْنُسُكٍ ﴾ : تقرب إلى الله بأن يذبح للفقراء شاة ، وهو مصدر ، وقيل جمع نسكة ، وقرأ الحسن بإسكان السين تخفيفاً ، من لبيان الفدية أو للتخيير ، خيره الله بين الثلاثة ، روى عنه A أنه قال لكعب بن عجرة : « لعلك أذاك هوامك؟ » فقال : نعم يا رسول الله . قال : « احلق وصم ثلاثة أيام ، أو تصدق بفرق على ستة مساكين أو انسك بشاة » رواه البخارى ومسلم بلفظ أبسط ، هكذا أتى علىَّ رسول الله A وأنا أوقد تحت قدرى ، والقمل يتناثر على وجهى ، فقال :