هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

196

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

« أيؤذيك هَوام رأسك؟ » قال قلت : نعم . قال : « فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة » لا أدرى بأى ذلك بدا . وفى رواية : فى نزلت هذه الآية : ﴿ فمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أوْ بِهِ أذىً من رأسِهِ فَفِدْية مِنْ صيامٍ أوْ صَدَقة أو نُسُك ﴾ وذكر نحو ذلك ، فى رواية أن رسول الله - A - مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم ، وذكر ذلك فى رواية أن رسول الله A قال : « ما كنت أرى أن الوجع بلغ منك ما أرى ، وما كنت أرى أن الجهد بلغ بك ما أرى ، أتجد شاة؟ » قال قلت : لا ، قال : « صُم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع » ، فنزلت فىَّ خاصة ، وهى عامة ، وظاهر هذه الرواية أن الأخيرة أن الشاة مقدمة ، لا يحل الصوم أو الإطعام لا إن لم يجدها ، فإما أن يكون كذلك ، ثم نسخ بالآية ، وإما أن يكون الأمر بالشاة إرشاداً له إلى ما هو أفضل ، لأن الشاة أشد ، وهذه الرواية تبين أن الفرق فى الرواية الأخرى هو ثلاثة أصوع ، وهو بتفتح الفاء والراء ، وتبين أن أدنى ما يكفيه من النسك شاة ، وإن نسك بقرة فحسن ، وإن نسك بدنة فأفضل ، وألحق بمن حلق لعذر من حلق لغير عذر ، فانه أولى بالكفارة من قياس الأعلى على الأدنى ، وكذا من استمتع بغير الحلق كالطيب واللباس والدهن لعذر أو لغيره ، وكل هدى أو إطعام لزم المحرم فلمساكين الحرم ، إلا هدى المحرم ، فإنه يذبحه حيث أحصر عند الأكثر .

وأما الصوم فإنه يصوم حيث شاء غير الثلاثة التى أمر الله أن تصام قبل الرجوع إلى الأهل ، فقيل فى الحرم ، وقيل أيضاً فى نسك المفتدى أنه يذبحه حيث شاء ويفرقه حيث شاء . وروى مجاهد قال : حدثنى عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن كعب بن عجرة أن رسول الله A مر به عام الحديبية وهو محرم ، وهو يوقد تحت قدر له ، فنكس رأسه فإذا الهوام تجول فى رأسه وتنثر على وجهه ولحيته ، فقال : « أتؤذيك هو ام رأسك يا كعب؟ » قال : نعم . فسكت النبى A ، فنزلت هذه الآية ، فقال له رسول الله A : « احلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم فرقا بين ستة أو اهد شاة » قال مجاهد : والفَرْق ثلاثة أصوع ، صاع بين اثنين . وروى أن كعباً مر وقد قرح رأسه ، فقال له A : « كفى بهذا أذى »

٧٥٣ / ٧٬٦٨٠