196
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤وأمره أن يحلق ويطعم أو ينسك أو يصوم .
﴿ فَإذا أمِنْتُم ﴾ : زال عنكم الخوف من العدو ، بأن ذهب أو لم يكن بعد أن كان الخوف منه ، أو لم يكن هو ولا الخوف منه أصلا ، فأمن هنا لازم . وكذا إن فسرنا الأمن بالوقوع فى حال الأمن والسعة ، ويجوز أن يكون بمعنى فقدتم العدو ، أو الإحصار وإذا فسرنا الإحصار بالمنع مطلقاً لا بخصوص منع العدو ، وقدرنا الأمن من المنع مطلقاً كذلك على حد ما مر من بيان التعدى واللزوم ، وعن ابن عباس أمنتم من العدو والمحصر ، وقيل إذا برئتم من مرضكم .
﴿ فَمَنْ تَمتَّع ﴾ : انتفع بمحظورات الإحرام ، وهذا ظاهر ، وبه قال ابن القاسم صاحب مالك .
﴿ بالعُمْرَة ﴾ : أيى بسببها ، أى بسبب انتهائها أو الخروج منها .
﴿ إلى الحَجّ ﴾ : أى إلى إنشاء الحج ، وذلك أن يحرم بعمرة فى أشهر الحج ، ويحتمل منها ويفعل كلما حل لمن لم يكن محرماً ، ويدوم على ذلك إلى وقت الإحرام بالحج ، ويحتمل أن يكون المعنى فمن انتفع بالتقرب بعمرته إلى رضى الله وصوابه ، قاصداً بعد الإحلال منها إلى التقرب إليه بالحج ، وإلى على الاحتمال الأول متعلقة بتمتع ، وعلى الثانى بحال محذوفة جوازاً كما رأيت ، ويحتمل الإعرابين قول بعضهم : التمتع إسقاط أحد السفرين ، لأن حق العمرة أن يقصد بسفر ، وحق الحج وكذلك ، فلما تمتع بإسقاط أخحدهما ألزمه الله هدياً قال ابن عباس : هو الرجل يقدم من أفق من الآفاق فى أشهر الحج ، فقى عمرته وقام بمكة حالا حتى إن شاء منها الحج فحج من عامه ذلك فيكون مستمتعاً بالإحلال من العمرة إلى إحرامه بالحج ، ومقتضى هذا أن معنى ﴿ أمنتم ﴾ لم يكن فيكم الخوف من العدو بعد الإحرام أصلا ، وقال ابن الزبير : فمن أحصر حتى فاته الحج ولم يتحلل ، فقدم مكة فخرج من إحرامه بعمل عمرة فاستمتع بإحلاله ذلك من تلك العمرة إلى السنة المستقبلة ، ثم حج فيكون متمتعاً بذلك الإحلال إلى إحرامه الثانى فى العام المقبل .
وقيل معناه إذا أمنتم وقد حللتم من إحرامكم بعد الأحصار ولم تعتمروا فى تلك السنة ، ثم اعتمرتم فى السنة القابلة فى أشهر الحج فاستمتعتم بإحلالكم إلى الحج ، ثم أحرمتم بالحج ، وقيل هو الرجل يمعضى إلى البيت حاجا وجعل حجته عمرة بعد الأمن ، ثم حج من قابل ، والهدى فى ذلك كله لازم كما ذكر فى الآية بعد ، وفى الأثر : « وإن رجع إلى بلده أو قام مكانه وأقام على إحرامه وكف عن النساء والطيب ثم حج فليس عليه هدى » ووقت نحر هديه يوم النحر إذا كان حاجا ، وإذا كان معتمرا وقت الذى يبعث بالهدى معه يشترى يوم كذا وكذا ، وينحر كذا وكذا ، فإذا جاوز الوقت حل له كل شئ إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت ، متى ما طاف فيقضى عمرته ، ويستحب له أن ينتظر بعد اليوم الذى وقت أن ينحر فيه الهدى بيوم أو بيومين مخالفة ما يحدث .