196
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥﴿ فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهدْىِ ﴾ : هو شاءة أو ما فوقها من بدنة وبقرة ، وقيل بدنة أو بقرة ، وتقدم كلام فى ذلك ، والذبح بعد الإحرام ، والأفضل يوم النحر ، وأجاز الشافعى قبلة بعدما أحرم بالحج لا قبل أن يحرم به ، ومنع أبو حنيفة الذبح قبل يوم النحر ، وكذلك اختلفوا فى الذبح من أجل الصيد والشجر ، والصحيح جوازه قبل يوم النحر ، والذى يظهر لى أنه لا يأكل منه ولا من ذبح التمتع ونحو من الدم اللازم ، لأنه كفارة . وقال أبو حنيفة : يجوز الأكل من دم التمتع ، ويراه نسكاً ، ومرادى بالدم اللحم وبالأول قال الشافعى وجمهور الأمة على جواز العمرة لمن أقام بمكة ، سواء كان من أهلها أو لم يكن فى أشهر الحج بلا دم يلزمه ، وقال بعض : يلزمه وإن رجع المعتمر إلى بلده أو ما ساواه فى البعد فلا دم عليه ، وقيل : لزمه الأول ، قال مانلك : ومنقدم الحج فلا دم عليه ، وكذا من قرنهما أو أدخل أحدهما على الآخر ، وإن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج وفرغ منها قبلهن فلا دم ، وإن لم يفرغ حتى دخلن لزم عند بعض ولم يلزمه عند بعض ، وإم لم يفرع حتى دخلن وأدخل عليها الحد فلا دم ، وإن أحرم بعمرة ولم يحرم فى تلك السنة فلا دم ، ولو أحرم بها فى أشهر الحج ، ومن أحرم بها فيهن وفرغ منها ثم مضى إلى ميقات بلده وأحرم منه بالحج فلا دم عليه ، وقيل لزمه وذكروا عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله أنه قال : « قدمنا مع رسول الله A صباح أربع مضين من ذى الحجة مهلين بالحج ، فلما طفنا بالبيت ، وصلينا الركعتين ، وسعينا بين الصفا والمروة قال : » قصروا « فقصرنا ، ثم قال » أحلوا « فقلنا : مما ذا نحل يا رسول الله؟ قال : » حل لكم النساء والطيب « ثم قال فغشيت النساء وسطعت المجامر ، وبلغه أن بعضهم يقول : ينطلق أحدنا إلى منى وذكره بقطر منياً فخطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه قال : » لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى ، ولو لم أشق الهدى لحللت ، ألا فخذوا مناسككم « ، فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج من البطحاء فكان الهدى على من وجد ، والصيام على من لم يجد ، وأشرك بينهم فى الهدى البعير عن سبعة ، والبقرة عن سبعة ، وكان عطاء يقول : كان طوافهم طوافاً واحداً ، وسعيهم سعياً واحدا ، لحجتهم ولعمرتهم ، وهذا فى القارن .
﴿ فَمَنْ لَم يَجِدْ ﴾ : هدياً لفقده ولفقد ثمنه .
{ فَصِيامُ ثَلاثةِ أيَّامٍ فى الحجِّ : أى فعليه صيام ثلاثة أيام ، أو قالوا وجب صيام ثلاثة أيام ، ويقدر مضاف أى فى أيام الحج ، وهى الأيام التى هو فيها محرم بالحج قبل التحلل منه ، وهى اشتغال به ، أو يقدر هكذا فى وقت الحج ، أى وقت التلبس به ، فقد بان لك أن الحج مصدر ناب عن اسم الزمان ، والمعنى فى ذلك واحد ، وقال أبو حنيفة : يصوم بعد التحلل من العمرة وقيل الإحرام بالحج ، وذلك فى أشهر الحج ، فيقدر مضاف هكذا فى أشهر الحج وفى أيام الحج ، أو فى وقت الحج ، أو فى زمان الحج ، أو نحو ذلك ، والمراد الحين الذى يصبح أن يحرم في بالحج ، وجمهور العلماء على أنه يصوم يوماً قبل التروية ويوم عرفة ، وما ثبت من أنه يسحب صيام يوم عرفة لغير الحاج لا للحج ، لئلا يضعف عن الوقوف والدعاء ، إنما هو فى صومه نفلا لا فى صومه للتمتع مع اليومين قبله ، وقد روى عن على ذلك أنه يصوم يوماً قبل يوم التروية ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، وهن سابع ذى الحجة وثامنة وتاسعة ، فثبت أن العلماء من يختار صومه للتمتع ، ولكن اختار بعض ألا يصومه المتمع ، وأن يصوم ثلاثة قبله متصلة به أو متصلة عنه لئلا يضعف عن الوقوف والدعاء ، فإن كان لا يضعف عنها ندب قصده بالصوم ، وإن لم يصم قبل يوم النحر فقيل يصوم التشريق ، وهو قول مالك وأحمد والشافعى فى أحد قوليه ، وقيل لا يصوم أيام التشريق ، بل يصوم ثلاثة بعدهن ، وهو رواية عن أحمد ، وقول آخر عن الشافعى وهو أصح قوليه نسب لأكثر علماء الأمة : أنه لا يجوز صوم أيام التشريق والعيدين للتمتع ولا لغيره إلا قضاء رمضان ، وما كان الصوم قبل ، وعارضه ثوم النحر فانه يصوم التشريق ، فلو صام للتمتع مثل قبل النحر يوماً أو يومين زاد الباقى بعده ، وكره بعضهم الصوم فى أيام التشريق ، ولا يصام يوم العيد وإن صيم لم ينعقد ، وقيل ينعقد ، فقيل : يجزى وقيل لا يجزى ، وقيل : إذا لم يصم الثلاثة قبل النحر لم تجزه بعده ، ولكن يلزمه الهدى ولا يجزيه الصوم بعد ، واختار الشافعى الصوم قبل يوم عرف ، لأن الأجر فيه للجح الإفطار .