196
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧وهذا ن القولان قول من قالوا يصوم فى الطريق ، أو قالوا يصومه فيه أو قبله ، ومنقال يصوم بعد الفراغ من الحج فقيل على الفور ، فإن أخر يوماً وهو قادر فقد أساء ، وقيل على التراخى ما لم يصل وطنه ، وإن وصله فدم ، وحيث لزمه دم بوصول وطنه على القولين بلزوم الدم ، فقيل يقضيها وقيل لا قضاء ، وإنما لزمه الدم ، وإن صام بعد الثلاثة التى تصام قيل يوم النحر صام الباقى بعد يوم النحر متصلا ، وصام السبعة ، ولا يلزم اتصار الثلاثة بالسبعة إذا بقى بعض الثلاثة إلى ما بعد يوم النحر ، ولزم تتابع الثلاثة فيما بينهما ، إلا أن فصل مانع كعيد أو حيض أو نفاس ، والسبعة فيما بينهم إلا لمانع ، ومن أوجب صوم السبعة على الفور أوجب وصلها بالباقى من الثلاثة إلى ما بعد يوم النحر إلا لمانع ، وإن لم يصم الثلاثة ولا بعضها قبل يوم النحر فلا يجزيه صومها ، ويصوم السبعة بعد لزومه الهدى .
أتى رجل عمر بن الخطاب رضى الله عنه يوم النحر فقال : يا أمير المؤمنين أنى تمتعت ولم أجد الهدىت ولم أصم . فقال : سل فى قومك ، ثم قال : يا فلان أعطه شاة . ويفيدنا هذا أنه يجوز لمن عليه دين من ديون الله أن يسأل من يعطيه صدقة أو زكاة أو حقا نم الحقوق ليؤدى ما لزمه ، ودين الخلق أولى بذلك ، ويجوز سؤال غير قومه ، وإنما أمره بسؤال قومه ، لأنهم أرأف به . وعن سعيد بن جبير : أنه يبيع ثيابه ويهرق دما . وقرأ ابن أبى عبلة : ( وسبعة ) بالنصب عطفاً على محل ثلاثة ، لأن حله نصب على الظرفية لصيام ، أو المفعولية له ، ولكن أضيف إليه صيام إضافة المصدر لظرفه أو لمفعوله ، فجر لفظه وتقديره نصب ، ويجوز كونه مفعولا أو ظرفاً لمحذوف ، أى وصوموا سبعة إذا رجعتم ، والجمع فى رجعتم لمراعاة لمعنى من ، والخطاب التفات من الغيبة ، فإن من للغيبة ويجد مراعاة للفظها فى الإفراد وطبق لغيبته .
﴿ تِلْكَ ﴾ : الأيام المذكورة والسبعة .
﴿ عَشَرةٌ كاملة ﴾ : فى العدد لم تزد ولم تنقص ، فكاملة تأكيد لعشرة وجملة : تلك عشرة تأكيد للثلاثة والسبعة ، قال الفرزدق :
ثلاثة واثنتان فهن خمس … وسادسة تميل إلى سهام
ففى لك زيادة توصية بصيام الثلاثة والسبعة ، وألا يتهاون بها ولا ينقص منها ، ولا يزاد فيها على نية الوجوب معها ، بل من شاء زيادة فلينو نفلا على حدة ، والأولى أن يفصله ، ومن عادة العرب التأكيد بالتكرير ، كقوله الله الله لا تقصر فى فرائض الله ، وقولك الله الله لا تتبع الهوى ، وفى ذكر هذه الجملة دعاء إلى علم العدد جملة بعد علمه تفصلا ، تقول العرب : علمان خير من علم وأكثر العرب لا تعرف الحساب ، فضم لها الثلاثة والسبعة باسم واحد ، وأيضاً فى الجملة نفى ما قد يتوهم من أن الواو فى قوله : ( وسبعة ) للتخيير من أن المتمع لزمه ، وإما أن يصوم ثلاثة فى الحج ، وإما سبعة إذا رجع ، وهذا أولى من أن يقال نفى لما قد يتوهم من الإباحة ، إذ لا يتوهم أن الواجب أحدهما ، وأنه يجوز الجمع بينهما ، على أن كلا واجب قال ابن هشام : تكون الواو بمعنى أو فى الإباحة ، قاله الزمخشرى ، وزعم أنه يقول : جالس الحسن وابن سيرين ، أى أحدهما ، وأنه لهذا قيل تلك عشرة كاملة لئلا يتوهم إرادة الإباحة ، والمعروف من كلام النحويين ، أنه لو قيل جالس الحسن وابن سيرين ، كان أمراً بمجالسة كل منهما ، وجعلوا ذلك فرقاً بين العطف بالواو والعطف بأو ، وتكون الواو أيضاً بمعنى أو فى التخيير ، قال أبو شامة : وزعم بعضهم أن الواو تأتى للتخيير مجازاً .