هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

196

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

انتهى كلام ابن هشام بتصرف وإسقاط ، وقال : زعم ابن مالك أن أو التى للإباحة حالة محل الواو ، وهو مردود ، لأنه لو قيل جالس الحسن وابن سيرين كان المأمور به مجالستهما ولم يخرج المأمور عن العهد بمجالسة أحدهما ، هذا هو المعروف من كلام النحويين ، ولكن ذكر الزمخشرى عند الكلام على قوله تعالى : ﴿ عشرة كاملة ﴾ أن الواو تأتى للأباحة نحو جالس الحسن وابن سيرين ، وإنام جاء بالفذلكة رفعاً لتوهم إرادة الإباحة فى : ﴿ فصيامُ ثلاثة أيّام فى الحجِّ وسبعةٍ إذا رجعتُم ﴾ وقلده فى ذلك صاحب الإ ] ضاح البيانى ، ولا تعرف هذه المقالة لنحوى : انتهى كلام ابن هشام . وأراد بصاحب الإيضاح البيانى الخطيب القزوينى احترازاً من صاحب الإيضاح النحوى وهو الفارسى ، ورد قوله : ولم يخرج المأمور إلخ بأن الأمر للإباحة فلا عهدة فيه ، وأجيب بأن المراد بقوله : كان المأمور به مجالستهما معاً أن الواو لمطلق الجمع للإباحة ، والأمر كالإلزام مجالسة كل منهما ، والفذلكة الإجمال بعد التفصيل ، وهى تحث من قولك فذلك ، وليست مختصة بأن يقال فذلك بل هى اسم لكل إجمال بعد تفصيل ، بلفظ قولك فذلك أو فتلك أو تلك أو ذلك أو المجموع أو نحو ذلك ، ولا يختص بالفاء ولكن سمى ذلك فذلكة لأن الغالب أن يقول فذلك ، ورد الدمامينى قوله ولا تعرف هذه المقالة لنحوى ، بأن الفارسى نص فى شرح كتاب سيبويه على أن الواو تأتى للإباحة ، قال كرجل أنكر على ولده مجالسة أهل الريب والزغ ، فقا دع مجالسة هؤلاء وجالس الفقهاء والقراء وأهل الحديث ، فذلك كله بمعنى .

وقد رجع ابن هشام عنهذا فنص فى حواشى التسهيل على أن الواو تأتى للإباحة ، وأنه لو قيل : جالس الحسن وابن سيرين فللمخاطب أربعة أحوال : تركهما وفعلهما ، وترك الأول دون الثانى ، وعكسه .

٧٥٨ / ٧٬٦٨٠