هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

198

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

واعترض بأن الذكر فيه غير واجب؛ فلا يستلزم وجوب مقدمته؛ بل مستحب ، ولئن سلم وجوبه ليقال : إنه واجب مفيد بالإضافة لا واجب مطلقاً ، فضلا عن أن تجب مقدمته؛ فإن المعنى إذا حصلتم فى المشعر الحرام فاذكروا الله . أجمع أهل العلم على صحة وقوف الواقف بعرفات بعد الزوال بقليل أو كثير ، وأفاض بعد الغروب ، واختلفوا فى من وقف قبل الزوال وأفاض قبله ، وفى من أفاض قبل الغروب . المذهب عدم صحة وقوفه ، وأنه المجئ للخروج من عرفات قبل الغروب ، ولو لم يخرج من حدها إلا بعده ، وكذا قال مالك : لا بد أن يأخذ الواقف شيئاً من الليل ، ونسب تمام حج الواقف بعد الزوال المفيض قبل الغروب فى وقت من أوقات ما بين الزوال والغروب ، إلى جمهور الأمة ، ولا يصح ذلك ، واختلفوا فيمن وقف ليلا قبل الفجر ، فقيل يجزيه ، وقيل لا ، وزعم بعض أنه لا خلاف بين الأمة فى تمام حجه ، قال بعض قومنا من أدرك لحظة فى عرفات بعد الزوال إلى طلوع الفجر فقد تم حجه ، وقال أحمد وقت الوقوف من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر وأنه تكفى لحظة من ذلك ، وعن عطاء قال ( قال ) رسول الله A : « من وقف بعرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج » وعن ابن عباس الحج عرفات والعمرة الطواف ، والسنة أن يدفعوا قبل الإمام ، واتفقوا على استحسان الإفاضة بعد الغروب فى ما قيل ، إلا أن منهم من استحسنه بإيجاب ، روى البخارى ومسلم عن أسامة بن زيد قال : دفع رسول الله A من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء ، قلت : الصلاة يا رسول الله؟ قال : « الصلاة أمامك » ثم ركب ، فلما جاء المزدلفة نزل فتوشأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة ، فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره فى منزله ، ثم أقيمت العشاء فصلى ولم يصل بينهما شيئاً ، وروى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن أسامة : دفع رسول الله A من عرفة حتى إذا كان بالعشب نزل فتوضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت له : الصلاة .

٧٧١ / ٧٬٦٨٠