هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

32

الجزء ٣ · صفحة ٨٢

﴿ قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ والرَّسُولَ ﴾ : قال عبد الله بن أبى : راس امنافقين لأصحابه : إن محمداً يجعل طاعته كطاعة الل ، ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى بن مريم ، فنزل قولهُ تعالى ﴿ قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ والرَّسُولَ ﴾ بمعنى أن طاعة الله لا تتم بدون طاعة الرسولن وعن ابن عباسك طاعتكم لمحمد A ، طاعتكم لى ، وإما تطيعونى ، وتعصوا محمدا A ، فلنأقبل منكم . قال الشافعي : كل ما أمر رسول الله بهِ أو نهى عنهُ ، جرى فى اللزوم مجرى ما أمر الله به ، أو نهى عنه فى القرآن

﴿ فإِن تَوَلَّوْاْ ﴾ : فعل ماضٍ للغيبة ، مستانف ، وهو من كلام الله تعالى أو مضارع حذفت إحدى تاءيه ، والأصل تولوا ، فيكون خطاباً منهُ A للكفار ، من جملة المحكى من قوله ﴿ قل ﴾ ، أى : فإن أعرضوا ، أو فإن أعرضتم عن طاعة الله ورسوله A .

﴿ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ : أى لا يفعل معهم فعل المحب لحبيبه من العفو والرضى ، والثناء والإنعام ، بل عكس ذلك ، ووضع الظاهر موضع المضمر ، إذ لم يقل لا يحبهم ، أو لا يحبكمن ليدل على أن سبب عدم الحب هو الكفر أو أظهر ليعم كل كافر .

قال أبو هريرة : قال رسول الله A : « كل أمتى يدخلون الجنة ، ومن عصاني فقد ابى » قال : ومن يأبى؟ . قال : « من أطاعنى دخل الجنة ، ومن عصانى فقد ابى » وعنه قال رسول A : « من أطاعنى فقد أطاع الله ، ومن عصانى فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعنى ومن عصى الأمير فقد عصانى » قال ابن أبى جمرة : من علامة السعادة للشخص أن يكون معتنياص بمعرفة السنة فى جميع تصرفاته ، ومن كان كذلك فهو عابد فى حركاته وسكناتهِ ، وكان بعضهم لا يأكل البطيخ سنين ، لما لم يبلغه كيفية السنة فى أكلهِ ، ومن أحب شيئاً آثره وآثر موافقته ، وإلا لم يكن صادقاً فى حبه ، فالصادق فى حب النبى A ، من تظهر علامة ذلك عليه ، بأن يقتدى بنسبته فى أقواله وأعاله ، ويتأدب بأدبه فى عسره أو يسره ، وعن النبى A : « من استمسك بحديثى وفهمه وحفظه جاء مع القرآن ، ومن تهاون بالقرآن وحديثى خسر الدنيا والآخرة » وعن أبى هريرة عنه A : « من استمسك بسنتي عند فساد أمتى لهُ اجر مائة شهيد » وقال أبى بن كعب : عليكم بالسبيل والسنة ، فإنه ما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ، ذكر الله فى نفسه ، فاقشعر جلده من خشية الله ، كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها ، فهى كذلك إذا أصابتها ريح شديد ، تحات عنها ورقها ، إلا حط عنهُ خطاياه ، كما تحات عن الشجرة ورقها ، ومن علامات محبته A ، زهد مدعيها فى الدنيا ، وإيثاره الفقر ، واتصافه به ، ففى حديث أبى سعيد أن الفقر إلى من يحبنى منكم أسرع من السيل من أعلى الوادى أو الجبل إلى أسفل .

١٬٠٨٢ / ٧٬٦٨٠