هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

33

الجزء ٣ · صفحة ٨٤

﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ ، وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ﴾ : قال ابن عباس : قالت اليهود نحن من أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونحن على دينهم ، فنزلت الآية ردا عليهم ، إذ لا يشك أحد أن الله جل جلاله ما اصطفاهم إلا لأجل إسلامهم واليهود على غير دين الإسلام ، ويأتي ذكر نسب نوح عليه السلام فى غير هذه السورة ، إن شاء الله تبارك وتعالىن وكذا ذكر أسمائه . قيل : اسمهالسكنن ونوح لقبه لكثرة نواحه على قومه ، أو نفسه ، وهذا على أنهُ اسم عربى والمشهور على أنه عجمىن فصرف لخفته لسكون وسطه ، وإبراهيم ، وإسماعيلن وإسحاق وولادهما ودخل فيهم النبى محمد سيد الخلق A وعلى شائر الأنبياء ، لأنه A تسليما ، من ذرية إسماعيل عليه السلام وكذا العرب ، وأما نحن معشر العجم ، فإنما يجمعنا معه دين الله وحده ، الذى جاء به من عند اللهن وهو ملة إبراهيم ، أماتنا الله عليه ، فمن اتبعه فقد دخل فى هذا الاصطفاء ، جعل الله النبوة والملك فى بنى إسرائيل إلى زمان سيدنا محمد A ثم جم له ولأمته النبوة والملك إلى يوم القيامة ، فلا مانع مما قال بعض : إنه اراد بآل إبراهيم من على دينه ، وقيل آل إبراهيم المراد به إبراهيم على حد ما مر فى آل داود وذلك لدينه .

وعلى كل حال فنجد A داخل فى الاصطفاء على العالمين ، لأنهُ من ذرية إبراهيم ، وعلى دينه ، ثم يقول : كل من أنصف أنه A أفضل الأنبياء والرسل ، لقوله تعالى : ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ وقوله A : « أنا خير ولد آدم ، أنا سيد ولد آدم » وغير ذلك ، فكل تفضيل جاء لغيره ، فما هو والله العظيم إلا بالنسبة إلى غيره A .

ويأتى إن شاء الله تعالى الكلام فى إبراهيم ، وعمران فى غير هذه السورة ، وآل عمران موسى وهارون ، على أنهُ عمران بن يصهؤ بن قاهب بن لاوى ابن يعقوب وهو عمران أبو موسى وهارون عليهما السلام . وقيلك المراد عمران بن اشيح بن أمون . وقيلك ابن ماتان من ولد سليمان عليه السلام وهو بعد موسى بكثير ، وهو والد مريم عليها السلام ، وعلى الأقوال التلاثة يجوز أن يراد ايضاً بآل عمران نفس عمران وآله على القولين الأخيرين هو مريم وعيسى عليهما السلام ، وعمران أبو مريم : هو عمران بن ماتان ، ابن أشعا بن بن أبى بود بن - بوزن بن رب بابل - ابن ساليان بن يوحنا ، ابن أوشا بن موذون ، بن مشكا بن حار ، فابن راجاد بن يوتام ، بن عزريا ، ابن بورام ، بن ساقط بن ايشار بن جعيم بن سليمان بن داود بن اليشين ، ابن عويد بن سلمون بن باعر بن يخشون بن عميار بن رام ، حضروم بن فارض ابن يهوذا بن يعقوب ، وبين عمران أبى مريم ، وعمران أبى موسى ألف وثمانمائة سنة ، وإنما اصطفيناهم بالرسالة والدين ، والخصائص الجسمانية .

١٬٠٨٤ / ٧٬٦٨٠