هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٣ · صفحة ٨١

﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ : فعرض عليهم الآية ، فلم يقبلوها ، وقيل : إن نصارى نجران قالوا : إنما نقول فى عيسى إنه ابن الله وأنه الله ، وأنه إله ونعبده حباً لله وتعظيماً له ، فنزلت الآية ، وعن ابن عباس : وقف رسول الله A على قريش فى المسجد الحرام وقد نصبوا اصنامهم ، وعقلوا عليها بيض النعام ، وجعلوا فى آذانها اقراط الذهب وغيره ، من الجوهر ، ويسجدون لها ، فقال : « يا معشر قريش والله لقد خالفكم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل » فقالوا : إنما نعبدها حبا لله لتقربنا إلى الله زلفى ، فنزلت الآية . وقيل : ادعى قوم على عهد رسول الله A ن حب الله فنزلت . وهو مروى عن الحسن ، وابن جريحن ومعناها : إن صدقتم فى دعواكم ، حب الله تعالى ، فاتبعونى فيما آمركم به وانهاكم عنه ، فإنه من الله تعالى ، فاتباعى محبة الله ومما يلزمكم الاتباع فيه أن تقولوا : عيسى رسول الله ، لا إلاه ، ولا ابن الله سبحانه وتعالى ، وحمبة العبد لله جل وعلا أن يعظمه ويتبع أمره ويجتنب ما نهى عنه ، وحب الله للعبد أن يثنى عليه ويثنيه ، ويعفو عنه ، وينعم عليه ، وذلك من لوازم حب مخلوق لآخر ، فهو بمعنى اللازم فهو مجاز مرسل ، أو استارة تبعية ، أو سمى ذلك حباً للمقابلة ، فمن ادعى محبة الله تعالى وخالف كتابه أو سنة رسوله الواجبة ، فهو كاذب وليس من حبه الطرب ، والصفق باليد عند ذكره ، أو اهتزاز الراس ، أو الرقص ، والحق ما قاله الحنيد ، أن التصوف اتباع ما عليه السنة ، وحقيق بالعبد ، أن يحب الله بأن لا يخالفه ، وبأن يعظمه ويكره سخطه ، ولذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة ، وذلك أن كل موجب من حسن وكما فى نفس الإنسان أو غيره فهو من الله وحب المخلوق للمخلوق ، ميله إليه لكمال فيه ، بحيث يحمله على ما يقربه إلى الله ، وما ذكرته فى حب العبد لله هو مذهب أكثر المتكلمين ، وهو الذى ندين به . وقيل : هو كحب الإنسان آخر - ومر آنفاً - وقرىء : تحبون بفتح التاء ، أو يحببكم الله بفتحها وغدغام الباء فى الباء مضمومة على التخلص من سكانيين ، والقراءاتان من حبه يحبه الثلاثى ، ومنه قول الشاعر :

أحب أبا نزوان من حب تمره … وأعلم أن الرفق بالجار أرفق

ووالله لاولا تمرة ما حببته … ولا كان أدنى من عبيد ومشرق

﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ : يغفر ذنوب محبه وينعم عليهِ .

١٬٠٨١ / ٧٬٦٨٠