هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٣ · صفحة ٦٩

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ ﴾ : أى : التوراة و ﴿ أل ﴾ للعهد و ﴿ من ﴾ للتبعيض ، لأن ما حصلوا من معانيها ، بعض جملة معانيها التي لا يحيط بها إلا الله ، ويجوز أن تكون ﴿ من ﴾ للبيان فيكون النصيب الذي أتوه هو نفس التوراة ، ومعنى إيتائها على هذا : أنولها عليهم ، ويجوز أن يكون المراد بالكتاب جنس الكتب التى أنزلها الله ، فتكون ﴿ من ﴾ للتبعيض ، والنصيب : التوراة إذ نزلت عليهم ، أو ما حصلوا منها ، وتنكير نصيب ، للتعظيم على كل حال ، سواء جعلت من التبعيض أو للبيان ، لأن بعض التوراة أيضاً عظيم ، وأجيز أن يكون للتحقير إذا جعلت للتبغيض .

﴿ يُدْعَوْنَ ﴾ : أى : يدعوهم محمد - A .

﴿ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ ﴾ : هذه الجملة حال من ﴿ الَّذِين ﴾ ، وكتاب الله : هو القرآن ، و ﴿ أل ﴾ فيه للعهد الحضورى ، وهو أيضاً فى ذهن رسول الله A ، ولذلك غير لفظ الأول للإضافة إلى الله ، وقرىء بالبناء للمفعول ، والفاعل كتاب الله .

﴿ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُمْ مُّعْرِضُونَ ﴾ الذين يدعون إلى كتاب الله هم اليهود ، والفريق المتولى علماؤهم وأتباعهمن والرؤساء تولوا عن حكم القرآن حال كونهم معرضين ، وأسند الحكم للكتاب تجوزاً ، لأن ما به الحكم مذكور فيه ، ويتولى فريق ، جملة معطوفة على ﴿ يُدْعَوْن ﴾ ، وجملة ﴿ هُمْ مُّعْرِضُون ﴾ حال مؤكدةن وصاحبها فريق ، وسوغ مجىء الحال منه وصفه بقوله ﴿ مِّنْهُم ﴾ .

قال الحسن ، وقتادة ، وابن حريج : كتاب الله : القرآن ، لأنهم قد علموا أنه كتاب الله ، ولم يشكوا قيه ، ولعلمهم بأنه كتاب الله تعالى ، كان العطف ب ﴿ ثم ﴾ لتدل على بعد الرتبة ، بمعنى أن توليهم أمر منكر ، مستبعد جداً ، لأنهم تولوا عناداً ، ورجوعاً عن علمهم بأنه كتاب الله ، ولذلك أكد أيضاً بقوله ﴿ هُمْ مُّعْرِضُون ﴾ ، وإن جعلنا قوله وهم معرضون اشتئنافاًن كان فيه تأكيداً أيضا ، لأن المعنى : تولوا . ومن العادة الراسخة فيهم الإعراض عن الحق ، وحكم الله D و وحكم القرآن يرحم المحصن فى قوله تعالى : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » وكان قد زنى فيهم محصن ومحصنة شريفان فيهم ، ولم يقبلوا فيهما هذا الحكم مع أن مثله أيضاً فى التوراة ، وعن ابن عباسك زعم اليهود أنهم على الحق ، والنصارى أنهم على الحق ، فجعل الله القرآن حكماً بينهم ، وبين رسول الله A فحكم القرآن بأن اليهود والنصارى على غير الهدى ، فأعرضوا عنه . وقيل : المراد بكتاب اللهك التوراة ، روى عن ابن عباس - رضى الله عنهما -أن رسول الله A ، دخل بيتاً تدر فيه اليهود ، فدعاهم إلى الله D ، فقال له نعيم بن عمرو ، والحارث بن زيد : على أى دين أنت يا محمد؟ فقال :

١٬٠٦٩ / ٧٬٦٨٠