هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

﴿ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ ﴾ : هذا الاستفهام إستعظام لما يلحق بهم يوم البعث من سوء الحال ، لما اغتروا به من الدعاوى الباطلةن وهى ما ذكرت آنفاً ، روى أن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات المشركين ، راية اليهود فيفضحهم الله على رءوس الأشهاد ، ثم يأمر بهم إلى النار ، وذلك لأنهم جمعوا إلى المعاصى وقتل الأنبياء ، تحريف كلام الله ، وكتمانه ، والكذب عليه ، وتبديل الأحكام ونسبة ما بدلوا إلى الله .

و ﴿ كيف ﴾ حال ، أى : كيف يصنعونن أو كيف ينجون ، أو خبر أى كيف حالهم والجملة دليل جواب إذا ، واللام بمعنى فى عند الكسائى ، أى فى يوم أو للتعليل على حذف مضاف ، أى الحساب يوم ، أو لقضائه ، أو لجزائه ، وهذا ترجيح على قول الكسائي بأن فائدة ذلك يوم الحساب ، والجزاء ، والقضاء ، وببقاء اللام على أصلها ، ولو كان قول الكسائي معتبراً فيه جزماً ما ذكرنا من الحسابن والجزاء ، والقضاء هكذا ، فكيف إذا جمعناهم فى يوم لا ريب فيه للحساب والجزاء والقضاء ، لأن حذف الماف أيسر وجملة ﴿ لاَّ رَيْبَ فِيه ﴾ نعت يوم ، وفيه تهويل بأن ذلك اليوم الذى يستعظم ما يلحقهم فيه لا بد منه .

﴿ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ﴾ : من اليهود وغيرهم .

﴿ مَّا كَسَبَتْ ﴾ : أى أحضر لها جزاء ما كسبت من الأعمال وافياً من خير أو شر ، لا يزاد فى شرها ، ولا ينقص من خيرها ، كما قال :

﴿ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ : بنقص حسنة أو زيادة سيئة ، وقد علمت إنما كسبت بمعنى ما عملت من خير أو شر ، ولك أن تقول : بمعنى ما حصلت من ثواب أو عقاب فلا يقدر على هذا مضاف ، وهو جزاء والواو فى قوله سبحانه ﴿ لاَ يُظْلَمُون ﴾ لكل نفس روعى لفظها فى ﴿ كَسَبَتْ ﴾ ومعناها فى ﴿ لاَ يُظْلَمُون ﴾ ، لأن معناها كل إنسان فجمعت وذكرت ، ولا دليل فى الآية على عدم خلود صاحب الكبيرة ، لأن معنى توفية ما كسبت توفية ما ختم عليه عمله ، فإيمانه وأعماله ، أبطل ما ختم به الجزاء بها ، فيوفى جزاء ما ختم عليه عمله ، فإيمانه وأعماله ، ابطل ما ختم به الجزاء بها ، فيوفى جزاء ما ختم به ، فإذا قيل : كيف تبطل جرعة خمر عبادة ستين سنة ، قنا فكيف يجوز عقلك العقاب بمدة طويلة في النار ، وعذاب لا يشبههما نار وعذاب على جرعة ، فإن عقلك لا يقبل إلا أن يكون عقابها مثلك كية واحدة بنار الدنيان أو جوعة عظيمة ، أو عطشة عظيمة ، كيومين ، فإذا لا يدخل العقل فى ذلك والله أعلم .

قال ابن عباس رضى الله عنهما : لما فتح رسول الله عليه وسلم مكة وعد أمته ملك فارس والروم ، فقال المنافقون واليهود : هيهات من أين يملك محمد فارساً والروم وهما أعز وأمن من ذلك؟ ألم يكف محمداً مكة والمدينة؟ حتى طمع فى فارس والروم؟ فأنزل الله جل جلاله :

١٬٠٧٢ / ٧٬٦٨٠