هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

22

الجزء ٣ · صفحة ٦٨

﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ﴾ : وفى ذلك الإعراب السلامة من الإخبار بالأمر ، وأما سيبويه فمنع إدخال الفاء فى خبر إن مطلقاً ، كما لا يجوز دخولها في خبر ليت ولعل إجماعاً ، وذلك لزوال شبه إسم الشرط بدخول الناسخ ، لأنه لا يدخل على اسم الشرط . والجمهور على جواز دخول الفاء في خبر إن ، لأن إن لم تؤثر فى الجملة شيئاً سوى التخفيف لها ، بخلاف ليت وغيرها ، وجملة ﴿ فَبشَّرَهُمْ بِعَذابٍ أليم ﴾ معترضة بين إسم إن وخبرها ، إذا جعلنا الخبر جملة ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ . . ﴾ إلخ ، فهى مستأنفة محلها بعد الخبرن ومعنى ﴿ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُم ﴾ : بطلانها بأن م يثابوا عليها فى الدنيا ، ولم تنفعهم فيها ، ولن يثابوا عليها فى الآخرة ، بل لهم اللعنة والخزى فى الدنيا ، والعذاب فى الآخرة ، وكذلك أهل عصره A من ايهود ، لهم الذم فى الدنيا والآخرة ، والعذاب فى الآخرة ، وسلب أمالهم ، وإخراجهم ، والخزية والقتل فى الدنيا ، وبطل ادعاؤهم التمسك بالتوراة ، وإقامة شرعيتها ، وروى أنه لما رفع عيسى اختار بنو إسرائيل ربعة فقهاء فقالوا للأول : ما تقول فى عيسى؟ فقال : هو الله هبط فاحيا ما أحيا أو أمات ما أمات ، ثم صعد وتعبه قوم فهم اليعقوبية من النصارى . وقال الثلاثة : كذبت . فقالوا للثاني : ما تقول؟ فقال : ابن الله وتبعه قومفهم النسطورية من النصارى . فقال الأثنان . كذبت . فقالوا للثالث : ما تقول؟ فقال : هو إله وأمه إله والله إله وتبعه قوم هم الإسرائلية من النصارى . فقال الرابع : كذبت؟ لكنه عبد الله ورسوله ، من كلمته وروحه . فاختصموا فغلهم المسلمون ، وهو الرابع إذ قال : قد علمتم أنه يأكل وينام والله لا يوصف بذلك ، وأنعموا بذلك ، واقتتلوا وظفرت اليعقوبية ، لعنهم الله ، على المسلمين يومئذ ونزلت الآية فيهم .

﴿ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ ﴾ : يدفعون عنهم عذاب الله D .

١٬٠٦٨ / ٧٬٦٨٠