هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

﴿ قُلِ اللَّهُمّ . . الآية ﴾ : وقال قتادة : ذكر لنا أن رسول الله A سأل ربه D أن يجعل ملك فارس والروم فى أمته ، فأنزل الله لآية فى ذلك ، وعداً له .

وروى أنه A لما خط الخندق عام الأحزاب ، وقطع لكل عشرة رجال أربعين ذراعاً ، وأخذوا يحفرونن ظهرت من بطن الخندق صخرة عظيمة لا تعمل فيها المعاول ، فوجهوا سلمان إلى رسول الله A ، يخبره فأخذ المعول من يد سلمان ، فضربها ضربة صدعها فبرق منها برق أضاء ما بين لابتها لكأن مصباحاً فى جوف بيت مظلم وكبر وكبر المسلمون ، وقال : « أضاءت منها قصورالحيرة ، كانها أنياب الكلاب » ، ثم ضرب الثانية فقال : « أضاءت لى قصور صناء ، وأخبرنى جبريل أن أمتى ظاهرة عليها كلها ، فأبشروا » فقال المنافقون : لا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنه من يبصر من يثرب قصور الحيرة ، ومدائن كسرى ، وإنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق ، لا تستطيعون أن تبرزوا . فنزلت الآية . أى والله لكأن ، وخبر كأن أى : كأن مصباحاً ظهر ولاتبا المدينة ، أرضان بينهما المدينة فيهما حجارة سود ، ووجه التشبيه بأنياب الكلاب ، صفر قصور الحيرة وانضمامها ، وقيل : إن اليهود قالوا : والله لا نطيع رجلا ينقل النبوة من بنى إسرائيلإلى غيرهم ، فنزلت الآية . وذكروا عن رسول الله A أنه قال : تقاتلون جزيرة العرب فيفتح الله عليكم ، وتاتلون فارساً فيفتح الله عليكم ، وتقاتلون الدجال فيفتح الله عليكم ، وكان عتبة بن نافع يحلف بالله لا يخرج حتى تفتح الروم .

والميم فى ﴿ اللهم ﴾ عوض عن حرف النداء ، ولذلك لا يجتمعان غلا فى الشعر ، أى : يا الله ، وشددت لأن ﴿ يا ﴾ حرفان ، وتعويض الميم عن حرف النداء من خصائص هذا الإسم ، كما خص أيضاً باجتماع حرف النداء وأل ، وكما خص بتاء القسم ، وقلت في غيره كتالرحمن ، وتربى ، وتحياتك وبقطع همزته فى النداء جوازاً ، وهى همزة وصل ، وذلك مذهب البصريين . وقال الكوفيون : الميم بقية فعل الدعاء ، والأصل بالله أمنا بخير ، أى : اقصدنا بخير ، فحذف حرف النداء ، وحرفت همزة « أم » والمفعول « وبخير » ولو كان كذلك لجاز حذف النداء معهن ولكن ما بعده بالعطف مثل : اللهم واغفر لنا ، ولم يسمع ، ولعلهم يجعلون ما بعده بدلا .

﴿ مَالِكَ الْمُلْكِ ﴾ : كلهُ فى الدنيا والآخرةن ويتصرف فيه بمايشاء تصرف الملاك فيما يملكون ، فالأشياء ملك لله تعالى ، جعلها بيد غيره ، ينتفع به غيره دنيا واخرى ، وقيل : معناه مالك الملك عن الملوك بالإرث منهم بعد أن كان عارية فى أيديهمن يوم لا يدعى أحد الملك ، وقيل : معناه مالك الملك الذى بيده الملوك ، هو ملك لهن وهو بأيديهم .

١٬٠٧٣ / ٧٬٦٨٠