هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

30

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً ﴾ : يوم متعلق ببين على أن ما عملت معطوف على عملت من عطف على معمولى عامل واحد ، والمعمول الثانى حال ، والأول هو ما فى قوله ﴿ وما عملت من سوء ﴾ ، والثانى حال محذوف ، أى تجد ما عملت من خير ، أو ما عملت من سوء محضرا وآخر ﴿ وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء ﴾ على ما ﴿ عَمِلَتْ مِنْ خَيْر ﴾ ، وقد مهما معاً على ﴿ تَوَدَّ ﴾ ليرد إلى ماعملت من سوء لقربه ضمير بينهم ، وما ك كواصلة فى الموضعين ، ويجوز عود الهاء فى ﴿ بينه ﴾ لليوم ، ويجوز تعليق ﴿ يَوْمَ ﴾ بتقدير : ولا حصر لقدرته فى ذلك بل قدير قبله بلا أول ، وقديربلا آخر أو مفعول لمحذوف ، أى اذكروا يوم ، وجملة ﴿ تَوَدّ ﴾ حال من ضمير تجد أو نعت لسوء ، ويجوز كون ما مبتدأ موضولا وتود خبر ، وحينئذ لا يتعلق يوم بتود . واعلم أنه مع اشتهار جواز رفع الجواب إذا كان الشرط ماضياً لا يحسن حمل الآية عليه لقلة وروده ، ولو قيل بقياسه نعم يجوز الحمل على الشرط فى قراءة عبد الله بن مسعود : ودت لكن الحمل على الإخبار وقع فى المعنى لأن الكلام فى أعمال مخصوصة وقعت فى الدنيا والمد المسافة ووصفه بالبعيد . وقد قيل : هو كما بين المشرق والمغرب فى الآية ويدل له قوله تعالى : ﴿ يا ليت بينيِ وبينك بعد المشرقَين ﴾ وبه قال مقاتل وكذلك فسر السدى : الأمد بالمكانن وفسره الحسن بالزمان ، وقال : ذلك عبارة عن تمنيه أن لا يلقى عمله السوء أبداً ، ولابعيد يطلق على ما لا يقع أصلا ، كما يطلق على ما سيقعن وهو مجاز فى الأول ، وكذا قال بعضك معناه تود إن لم تعلمه ، قال منصور بن عمار : أعقل الناس محسن خائف وأجهل الناس مسىء آمن . فلما سمع عبد الملك بن مروان منه هذا الكلام بكى حتى بل ثيابه ثم قال : اتل على يا منصور شيئاص من كتاب الله تعالى ، فتلى عليه ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ ﴾ الآيةز فقال : قتلتنى يا منصور ، ثم غشى عليه .

﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ﴾ : كرره للتأكيد والتذكير ، لأن الإنسان ينسى ، ولا سيما إذا تتابع عليه التهويل ، فقد يأخذ التهويل الثاني من قلبه ما يأخذ مجامعه عن الأول .

﴿ وَاللَّهُ رَؤُوفُ بالْعِبَادِ ﴾ : كلهم إلا م أبى ألا ترى أن رحمة الدنيا تعم المؤمن والكافر ، وإباحة رحمة الآخرة إلا من أبى منها باختياره ، ومن رأفته تقدمه تعالى إلينا فيما يوجب العذاب ، ويفوت به الفوز ، فهذا اتباع للوعيد على وفد نجران قالوا : هذا الوعيد ، لا يكون لنا فنحن أبناء الله وأحباؤه ، وكذلك قال اليهود ، فبين الله تعالى أنه لا يحب إلا من اتبع حبيبه ، A ، فقال :

١٬٠٨٠ / ٧٬٦٨٠