49
الجزء ٣ · صفحة ١١٢﴿ فَيَكُونُ ﴾ : ذلك المثل أو الشىءء ، ويجوز عود الضمير للمذكور من الهيئة أو للمخلوق على هيئة الطير .
﴿ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ : أى فيصير حيواناً يطير بأمر الله وقدرته ، وإحيائه ، فالإحياء منه تعالى ، لا منى ، وكذا قرأ نافع : فى المائدة : طائر بألف وهمزة وقرأ غيره هنا وفى المائدة : طيراً بإسقاط الألف وبالياء ساكنة سكوناً حياً بعد فتح الطاء ، لما دعى عيسى عليه السلام الرسالة ، وأظهر المعجزة ، طالبوه بخلق خفاش ، تعنتاً ، فأخذ طيناً فصوره ثم نفخخ فيه ، فإذا هو خفاش يطير بين السماء والأرض ، قال وهب : كان يطير مادا ، والناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتاً لحماً ودماً ، لتمييز فعل الخلق من فعل اللهن قيل : طلبوا منه خلق الخفاش ، لأنه أعجب من سائر الخلق ، ومن عجائبه أنه لحم ودم يطير من غير ريش ، ويلد كما يلد الحيوان ، ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور ، ويكون له الضرع ، ويخرج منه اللبن ، ولا يبصر فى ضوء النهار ، ولا فى ظلمة النهار وإنما يبصر ساعة بعد الغروب وساعة بعد الفجر قبل أن يسفر جداً ، ويضحك كما يضحك الإنسان ، ويحيض ، ثم قيل عليه السلام ما خالق إلا الخفاش ويناسبه ظاهر قراءة نافع بإفراد طائر ، وقيل : خلق أنواعاً من الطير فأحياه الله ، يصدق عليه أنه كان طائراً بإذن اله ، بل لفظ الطير يدل على القول الأخير ، لأن الأفصح فيه أن لا يطلق على الفردنوبعض يطلقه على الواحد فصاعداً ، وروى أنه عليه السلام يقول لبنى إسرائيل : أى الطير أشد خلقه؟ فيقولون : الخفاش ، طائراً لا ريش لهُ ، فكان يصنع بحضرة الناس خفافيش من الطين ، فينفخ فيها فتطير بإذن الله ، كما نفخ جبريل فى درع أمه مريم ، فكان عليه السلام فى بطنها ، فقالوا إن عيسى ساحر .
﴿ وَأُبْرِىءُ الأَكْمَهَ ﴾ : هو من ولد أعمى ، وله عينان ، وقيل : من ولد ولا عين فى وجهه ، وقيل : الأكمه نم له عينان ولا يبصرن أو ولد يبصر ثم كان لا يبصر ، أو ولد لا يبصر . وابرأه : أن يجعله يبصر وأبرأ الذى لا عين له ، أن يجعل له العينان ويبصر بهما . وعن ابن عباس والحسن : الأكمه الذيى ولد أعمى . وقيل : الأكمه الذيى لا يبصر بالنهار ويبصر بالليل ، وقيل : الأعمش ، قال فى الكشاف : الأكمه الذى ولد أعمى ، وقيلك هو المسموح العين ، ويقالك لم يكن فى هذه الأمة أكمه غير قتادة ابن دعامة السدوسى صاحب التفسير ، يعنى ممسوح العين وعن ابن عباس وقتادة : هذا الأكمة من ولد مغموم العينين .
﴿ واأَبْرَصَ ﴾ : بياض شديدفى الجسم لزوال الدم ، وكان الغالب فى زمان عيسى عليه السلام الطب ، فأراهم المعجزة من جنس الطب ، قال وهب بن منبه : ربما اجتمع عيسى عليه السلام من المرضى فى اليوم الواحد نحو خمسين ألفاً ، من أطاق مشى ، ومن لم يطق مشى إليه عيسى ، وكان يداويهم بالدعاء على شرط الإيمان برسالته ، وخص الكمه والبرص ، لأنهما أعييا الأطباء وكان جالينوس فى زمانه ، ولما قال عيسى : أبرئ الأكمه والأبرص .