49
الجزء ٣ · صفحة ١١٣قالواك إن لنا أطباء يفعلون ذلك . فذهبوا إلى جالينوس وأخبروه بذلك ، فقال : إذا ولد أعمى لا يبصر بالعلاج ، والأبرص إذا كان إن غرزت الأبرة لا يخرج منه الدم ولا يبرأ بالعلاج ، فإن أبرأهما فهو نبى . فجاءوا إلى عيسى بأكمه وابْرص فأبرأهما فى الحال ، فآمن بعض ، وجحد بعض وقالوا : سحر . فقالك أحيى الموتى بإذن الله ، كما قال الله D عنه .
﴿ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ : فأخبروا بذلك جالينوس ، فقال : الميت لا يعيش ولا يحيا بالعلاج ، فإن كان يحيى الموتى فهو نبى لا طبيب . فطلبوا منه أن يحيى الموتى ، فأحيا عازر ، وكان صديقاً له ارسلت أخته إلى عيسى أنه مات ، فذهب غلى بلدهن فوجده مات منذ ثلاثة أيام ، فقال لأمه : انطلقى بنا إلى قبره . فانطلقت معهم إلى قبره ، وهو فى صخرة مطبقة ، فقال عيسى عليه السلام : اللهم رب السموات السبع والأرضين السبع إنك أرسلتنى إلى بنى إسرائيل ، أدعوهم إلى دينك وأخبرهم أنى أحيى الموتىن فأحيى عازر فقال عازر وودكه نفطر ، وعاش وولد له ، ، ومروا بميت على سرير فدعا عيسى عليه السلام الله تعالى ، فأحياه الله وجلس على سريره ، ونزل عن أ‘ناق الرجال ، ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقهن ورجع غلى أهله وعاش ، وولد له ، وماتت ابنة الذى يأخذ العشور ، فقيل له : أتتخييها وقد ماتت أمس . فدعا الله تعالى ، فأحياها ، وعاشت وولدت . وقالوا : أنت تحيى من كان قريب الموت ، فلعلهم بهم سكتة ، فأحى لنا سام بن نوح . فقال لهم : دلونى على قبره؟ فدعا الله فخرج من قبره ، وقد شاب راسه . فقال عيسى : كيف شبت ولا شيب فى زمانك؟ فقال له : يا روح الله إنك لما دعوتنى سمعت من يقول أجب روح الله فظننت أن القيامة قد قامت ، فمن هول ذلك شاب رأسىن فقال عيسى : لم تقم الساعة ، ولكن دعوتك باسم الله الأعظم ، فسأله عن النزع؟ فقالك ياروح الله إن مرارة النزع لم تذهب من وقت موتى أكثر من أربعة آلاف سنة ، فقال له : مت . فقال : بشرط أن يُعيذنى الله من سكرات الموت مرة أخرى ، فدعا الله فى ذلك فمات بلا وجع ، ولا ألم . فقال للقوم : صدقونى فإنى أخرى ، أخبرنا بما نأكل ، وما ندخرز فقال : نعم يا فلان أكلت كذا ، وادخرت كذا ، وادخرت كذا يا فلان ، أكلت كذا وادخرت كذا ، كما قال الله تعالى :
﴿ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ ، وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ﴾ : من الطعام والشراب وغير ذلك ، وكان يخبر الرجل ، بما أكل البارحة وبما يأكل اليوم وبما يدخر لعشائه ، وقيل ، وقيل : كان فى المكتب يحدث الصبيان بما يصنع آباؤهم ويقول للغلام : انطلق فقد أكل أهلك كذا وكذا ، وقد رفعوا لك كذا ، فينطلق الغلام إلى أهله ييبكى ، حتى يعطوه ذلك الشىء ، فيقولون من أخبرك بهذا فيقول عيسى ، فحبسوا صبيانهم عنه ، وقالوا : لا تقعدوا مع هذا الساحر ، فجمعوهم فى بيت فجاء عيسى بطلبهم ، فقالوا : ليسوا هنا قال : وما فى البيت؟ قالوا : خنازير ، قال : كذلك يكنون! ففتحوا عليهم اباب فإذا هم خنازير ، ففشى ذلك فى بنى إسرائيل وهموا به ، فخافت عليهِ أمه ، فحملته على حمار لها ، وخرجت هاربة إلى مصر ، وكذلك قال مجاهد : كذلك كان من طفولته إلى نبوته .