52
الجزء ٣ · صفحة ١١٨قالت : لاتسأليني . قال مريم : أخبرينى لعل الله يفرج كربه . قالت المرأة : إن لنا ملكاً جباراًن وقد جعل على كل رجل منا يوماً يطعمهُ فيه هو وجنوده ، ويسقيهم الخمر ، وإن لم يفعل عاقبه ، واليوم نوبتنا ، وليس عندنا سعة لذلك . فقالت : قولى له لا يهتم بذلك ، فأنا آمر ابنى أن يدعو له فيكفى ذلك . ثم قالت مريم لعيسى ففى ذلك ، فقال عليسى : إن فعلت ذلك وقع شر . قالت مريم : لا تبالى وهو قد أحسن إلينا وأكرمنا ، فقال أعيسى : قولى لهُ إذا قرب ذلك الوقت فاملأ قدورك وخوابيك ماءً ثم اعلمنى . ففعل الرجل ذلك ثم دعا الله عيسى - على نبينا وE - فتحول ماء القدور مرقاً ولحماً وماء الخوابى خمراً لم ير الناس مثلها ، فلما جاء الملك وأكل من ذلك الطعام وشرب من تلك الخمر ، قال : من أين لك هذا الخمر؟ فقال : من أرض كذا . . وقال الملك : إن خمرى منها وليست مثل هذه . فقال : هى من أرض أخرى . . فلما رآه قد خلط فى كلامه ، شدد عليه ، فقال الرجل : أنا أخبرك . ز إن عندى غلاماً لا يسال الله شيئاً إلا أعطاه إياه وإنه دعا الله تعالى فجعل الماء خمراً ، وكان للملك ابن يريد استخلافه فى ملكه وقد مات قبل ذلك بأيام ، وكان يحبه حباً شديداً ، فقال الملك : إن رجلا دعا الله حتى صار الماء خمراً بدعوته ، ليستجاب له فى إحياء ابنى ، فطلب عيسى وكلمه فى ذلك فقال عيسسى : إن أحييته تتركى وأمى نذهب من حيث نشاء؟ قال : نعم . . فدعا الله عيسى فعاش الغلام ، فلما رآه أل مملكته قد عاش تبادروا إلى السلاح وقالوا : أكلنا هذا الملك حتى إذا دنا أجله أراد أن يستخلف علينا ابنه ، فيأكلنا كما أكلنا أبوه ، فقاتلوه فظهر أمر عيسى وقصدوا قتله ، وكفروا به ، وقيل : إن اليهود عرفوا أنه المسيح المبشر به فى التوراة ، وأنه ينسخ دينهم ، ولما أظهر الدعوة اشتد عليهم ذلك ، فأخذوا فى إيذائه وطلبوا قتله ، وكفروا . فقيل : أنه ذهب يسيح فى الأرض ، ومر بجماعة يصطادون السمكن وكانوا اثنى عشر رجلا ومعهُُ أمه . فقال عيسى عليه السلام : ما تصنعون . قالوا نصيد السمك . قال : أفلا تمشون حتى نصيد الناس لحياة الأبد ، قالوا : ومن أنت؟ قال : أنا عيسى بن مريم عبدالله ورسوله ، فسألوه آية تدل على صدقه . وكان شمعون وهو رئيسهم ، قد رمى بشبكة فى الماء ، فدعا الله عيسى فاجتمع فى الشبكة من السمك ما كادت تتمزق من كثرته ، ومعهُ يعقوب ويوحنا فاستعانوا بأهل سفينة أخرى ، وملأوا السفينتين من السمك ، فآمنوا به وانطلقوا يصطادون الناس إلى دين الله تعالى ، فهم الحواريون القائلون : نحن أنصار الله ، وروى أيضاُ أن مريم عليها الصلاة والسلام ، قد سلمت عيسى إلى أعمال شتى - على نبينا وE - وكان آخره من سلمته إليه قصارين صباغين ، دفدفعته إلى رئيسهم ليتعلم منم فاجتمع له ثياب ، وعرض له سفر ، فقال لعيسى : إنك قد تعلمت هذه الصنعة وأنا خارج للسفر ولا ارجع إلى عشرة ايام ، وهذه ثياب مختلفة الألوان وقد علمت على كل واحدة بخيط ، على الاخر الذى يصبغ له ، وأريد ن تفرع منها وقت قدومى .