102
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥فقال له رسول الله A : « اعرضها على » فعرضها عليهِ فقال لهُ رسول الله A : « إن هذا الكلام حسن والذى معى أفضل من هذا ، قرآن أنزله الله علىِّ هدى ونوراً » فتلا رسول الله A القرآن ، ودعاه إلىلإسلام فلم يبعد منه . وقال : إن هذا لقول حسن ، ثم انصرف عنه فقدم المدينة على قومه ، فلم يلبث أن قتلته الخزرج ، فكان قومه يقولون بعد ذلك : قد قتل وهو مسلم . وقال السهيلى : المجلة الصحيفة . قال ابن اسحاق : فلما فلما اراد الله إظهار دينه وإعزاز نبيهن وإنجاز موعدهن خرج A فى الموسم الذى لقى فيه النفر من الأنصار ، فعرض نفسه على قبائل العرب ، كما يصنع فى كل موسم ، فبينما هوعند العقبة ، لقى رهطاً من الخزرج أراد الله بهم خيراً ، فقال لهم رسول الله A : « من أنتم؟ » قالوا : نفر من الخزرج . فقال : « مِنْ موالى يهود؟ » قالوا : نعم . قال : « أفتجلسون أكلمكم؟ » قالوا : بلى . فجلسوا معه فدعاهم إلى اله D وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن وكان مما صنع الله بهم الإسلام أن يهودا كانوا معهم فى بلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان فإذا اصابوا من اليهود قالت اليهود : إن نبيا مبعوثاً الآن قد ظل زمانه ، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فلما كلم رسول الله A أولئك النفر ، ودعاهم إلى الله سبحانه ، قال بعضهم لبعض : يا قوم تعلمون والله أنه النبى الذى توعدكم له اليهود ، فلا يسبقنكم إليه . فأجابوه فيما دعاهم وصدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام ، وقالوا : إنا قد تركنا قوماً بينهم من العداوة والشر مما بينهم ، وعسى أن يجمعهم الله بك ، فستقدم عليهم ، فندعوهم إلى أمرك وتعرض عليهم الذى أجبناك فيه من هذا الدين ، فإن يجمعهم الله عليك ، فلا رجل أغر منك ، ثم انصرفوا عن رسول الله A راجعين إلى بلدهم قد آمنوا وصدقوا . قال ابن إسحاق : وهم فيما ذكر لى ستة نفر ، فمن بنى النجار أسعد بن زرارةن وابو إمامة وعوف بن الحارث ، وهو ابن عفراء ، وبنوا النجار هم من الخزرج ، وكان من بنى زريق رافع بن مالك ومن بنى سلمة قطبة بن عامر بن نابى ، وجابر بن عبد الله بن زياد ، رضى الله عنهم ، ولما قدموا المدينة ، ذكروا لقومهم رسول الله A ، ودعوهم إلى الإسلام ، حتى فشا فيهم ، فلم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله A ، حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا ، فيهم الستة غير جابر ، فلقوه بالعقبة ، وهو العقبة الثانية ، وتلك هة العقبة الأولى ، فبايعوه بيعة النساء ، قبل أن تفرض الحرب ، قال ابن إسحاق عن الزهرى عن ابن إدريس الخولانى : أن عبادة بن الصامت - C - قال : بايعنا رسول الله A ليلة العقبة الأولى ، ألا نشرك بالله شيئاً ، ولا نسرق ولا نزنى ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا تعصيه فى معروف ، فإن وفيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك شيئاً ، فأخذتم بحده فى الدنيا فهو كفارة لكم ، وإن ستر عليكم فى الدنيا إلى يوم القيامة ، فأمركم إلى الله سبحانه وتعالى ، إن شاء عذب ، وإن شاء غفر ، بأن يوفقكم للتوبة النصوح ، ولما انصرف عنه القوم بعث رسول الله A معهم مصعب بن عميرن وأمره ان يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الإسلام ، ويفقهم فى الدين ، فكان يسمى فى المدينة المقرىء .