102
الجزء ٣ · صفحة ١٩٦قال ابن إسحاق : ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة ، وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين ، مع حجاج قومهم من المشركين حتى قدموا مكة فواعدوا رسول الله A العقبة من أواسط ايام التشريق حيت اراد الله بهم ما اراد من كرامته والنصر لدينه ، وإعزاز الإسلام وأهله ، وإذالا الشرك واهله ، قال كعب بن مالك : فلما فرغنا من الحج ، وكانت الليلة التى واعدنا فيها رسول الله A لهان بتنا مع قومنا فى رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا لميعاد رسول الله A نتسلل مستخفين حتى اجتمعنا فى الشعب عند العقبةن ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ، ومعنا امرأتان ، ننتظر رسول الله A ، حتى جاءناومعه عمه العباس بن عبد المطلب ، وهو يومئذ على دين قومه ، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له ، فلما جلس كان أول متكلم العباس ابن عبد المطلب ، فقال : يا معشر الخزرج - قال وكانت العرب يسمون هذا الحى من الأنصار الخزرج ، خزرجها أوسطها - : إن محمداً منى حيث علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأيا فيه ، فهو فى عز من قومه ، ومنعة فى بلده ، وأنه قد ابى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم ، فإن منتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه غليه ، ومانهوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحملتم له من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه ، وخاذلوه بعد خروجه غليكم ، فمن ىلآن فدعوه ، فإنه فى عزة ومنعة من قومه وفى بلده ، فقلنا : قد سمعنا ما قلت ، فتلكم يا رسول الله فخذ نفسك وربك ن أحببت فتكلم رسول الله A ، فتلا القرآن ، ودعا إلى الله ورغب فى الإسلام ثم قال :